من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الهَرَمُ ومشارفَةُ الفناء
شيخ قد تراخى مَداهُ، وذهب أطيباهُ، همّ هَرِمٌ، قد أخذَ الزمانُ من عقلِه كما أخذَ من عمرهِ، حتى قوّسه الكِبَرُ، ثقلتْ عليه الحَرَكة، وأخذته السَنُّ العالية، اختلفت إليه رسل المَنيةِ، ما هو إلا شمسُ العصرِ على القَصْرِ، أركانه قد وَهَتْ، ومُدّته قد تناهتَ، هل بعد الغاية منزلَةٌ، أم بعدَ المشيب غَيرَ الموت مَرْحلةٌ، ليس بعد الخرف إلا التَّلَف، قد أخلَق عمرُه، وانطوى عَيشُهُ، وبلَغَ ساحلَ الحياةِ، ووقفَ على ثنية الوداع، وأشرفَ على دارِ المقام، وشَدَّ رحلَه للرحيل، وللَحاق باللطيف الخبير.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع