من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الغناء والمُغنّي
غناء كالغِنى بعد الفقر، وهو عُذرٌ، للسكر غناءٌ يبسط أسرّة الوجه، ويرفع حجاب الأذن، ويأخذ بمجامع القلب، ويمتزج بأجزاءِ النفس، غناءٌ يحرّك النفوس، ويرقص الرؤوس، ويُحرِّضُ الكؤوس، قد سمعنا غناءً، يُعيد الأموات أحياءً، فلانٌ طبيب القلوب والأسماع، ومُحْيي موات الخواطر والطباع، القلوب من غنائه، على خطر فكيف الجبوب، وكأنه خلق من كلّ نفس فهو يغني كُلاَّ بما يشتهيهِ، تهيئة السكر على صوته، شهادة لغنائه في القلب، موضع القطر في الجَدْبِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع