من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
باب: النفي والجحود
اعلم أن النفي والجحود قد كثر في أشعار العرب وأشعار المحدثين كقول عدي:
وما مخدرٌ وردٌ يرشحُ شبلهُبخفان قد أحمى جميع المواردِ
كأنَّ دماءَ الهادياتِ بنحرهِصبيبُ ملابٍ أو خضيبُ مجاسدِ
بأمنع منهُ موئلاً حين تلقهإذا الحربُ أبدتْ عن خدام الخرائدِ
ومنه:
وما هاجَ هذا الشوقَ إلا حمامةٌدعتْ ساق حرّ ترحةً وترنما
مطوقةٌ خطباءُ تصدحُ كلمادنا الصيفُ، وانجابَ الربيعُ، فأتجما
عجبتُ لها أنى يكونُ غناؤهافصيحاً ولم تفغرْ بمنطقها فما
فلم أر مثلي شاقهُ صوتُ مثلهاولا عربياً شاقه صوتُ أعجما
ومنه قول كثير:
وما روضةٌ بالحزن طيبةُ الثرىيمجّ الندى جثجاثها وعرارها
لها أرجٌ بين البلادِ كأنماتلاقى بها عطارها وتجارها
بأطيب من أردان عزة موهناًوقد أوقدتْ بالمندلِ الرطبِ نارها
ومنه:
وما صادياتٌ حمن يوماً وليلةًعلى الماءِ يغشينَ العصيَّ حواني
لوائبُ لا يصدرن عنه لوجهةولا هنَّ من بردِ الحياضِ دواني
يرينَ حبابَ الماءِ والموتُ دونهُفهنَّ لأصوات السقاة رواني
بأكثرَ مني جهدَ نفسٍ وغلةٍعليكِ، ولكنَّ العدوّ عداني
ومنه:
وما حاميات فوق ورد مناهلٍذوتْ عطشاً أكبادها والغلاصم
يروعنَ أو يرجعن عنه صوادياًوهنّ عليه حانيات حوائمُ
وتعلم أن الموتَ دون حبابهِكعلم مدير الكأس فيها السمائم
بأوجع مني غلّ صدرٍ ولوعةٍعليك وكم أبلى لي العذر لائم
ومنه:
وما وجدُ ذات البوِّ ضاقتْ لأجلهِثلاثإن فلما لم تجدهُ أرنتِ
إذا ذكرته آخر الليلِ رجعتْوإنْ ذكرته أولَ الليلِ حنتِ
بأوجد من وجدي بكمْ غيرَ أننيأجمجمُ أحشائي على ما أجنتِ
باب
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع