من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
الرجوع والاستثناء
اعلم أن الرجوع والاستثناء هو أن تذكر شيئاً ثم ترجع عنه، مثل قولك: ليس له عقل، بل مقدار ما يوجب الحجة عليه.
ومنه:
أليسَ قليلاً نظرةٌ إن نظرتهاإليكِ، ولكنْ ليسَ منكِ قليلُ
وقول دريد بن الصمة:
عيرُ الفوارسِ معروفٌ بشكتهكاف إذا لمْ يكنْ من ضربه كافي
وقد قتلتُ بها عبساً وإخوتهاحتى شفيتُ، وهلْ قتلي بهِ شافِ
ومنه:
نبئتُ فاضحَ أمهِ يغتابنيعندَ الأميرِ، وهلْ عليَّ أميرُ
ومنه:
وما لي بانتصارٌ إن غدا الدهرُ ظالميعليَّ، بلى، إنْ كانَ من عندك النصرُ
ومنه:
ولا عيب فيهم غيرَ أنَّ سيوفهمُبهنَّ فلولٌ من قراعِ الكتائبِ
ومنه للنابغة الجعدي:
فتىً كملتْ أخلافه غيرَ أنهجوادٌ فما يبقي منَ المالِ باقيا
فتىً تمَّ فيهِ ما يسرُّ صديقهعلى أنَّ فيه ما يسوءُ الأعاديا
ومنه:
ولا تبعدنْ إلاَّ من السوء، إننيإليكَ، وإنْ شطتْ بك الدارُ، نازعُ
ومنه:
بيضاءُ في وجنتها احمرارُهنَّ الليالي وهي النهارُ
ومنه:
وخدها أحمرُ شفافٌ ترفْكالوردِ إلاَّ أنهُ حينَ قطفْ
ومنه:
وأبيضَ فياضٍ يداهُ غمامةٌعلى معتفيهِ ما تغبّ نوافله
أخي ثقةٍ لا يهلك الخمرُ مالهُولكنه قد يهلكُ المالَ نائله
ومنه:
وإخوانٍ تخذتهمُ دروعاًفكانوها ولكنْ للأعادي
وخلتهم سهاماً صائباتٍفكانوها ولكنْ في فؤادي
وقالوا: قدْ صفتْ منا قلوبٌلقد صدقوإن ولكنْ من ودادي
ومنه للشيخ المعافي ﵀:
أبا المرهفِ الباني من المجدِ منزلامنيفإن لهُ طنبٌ على النجم ممدودُ
ومن بات للعافينَ منْ جود كفهِخضمُّ المدى عذبُ المشاربِ، مورود
لقد ضيمَ إلا في جنابكَ قاطنوأعوزَ إلاَّ من أناملكَ الجودُ
ومنه لابن المغربي:
فتى الحرب يغنيه عن السيف كفهوتكفيه من قودِ الجيوشِ العزائمُ
ويعدلُ في شرقِ البلاد وغربهاعلى أنه للسيفِ والرمح ظالمُ
ومنه:
فنيتُ وما يفنى صنيعي ومنطقيوكلُّ امرئٍ، إلاَّ أحاديثه، فانِ
ومنه:
فإنْ تسألي عنا فإنا حلى العلابنو عامرٍ والأرضِ ذات المناكبِ
ولا عيبَ فينا غيرَ أن سماحناأضرَّ بنا والبأسَ من كلّ جانبِ
وأفنى الردى أعمارنا غيرَ ظالمٍوأفنى الندى أموالنا غيرَ عائبِ
أبونا أبٌ لو كانَ للناسِ كلهمأباً واحداً أغناهمُ بالمناقبِ
ومنه:
يسعى به البرقُ إلا أنهُ فرسٌفي صورةِ الموتِ إلا أنه رجلُ
يلقى الرماحَ بصدرٍ منهُ ليس لهُظهرٌ، وصدرِ جوادٍ مالهُ كفلُ
ومنه:
هم المحسنون الكرّ في حومة الوغىوأحسن منهم كرهم في المكارمِ
ولولا احتقار الأسد شبهتهم بهاولكنها معدودة في البهائم
ومنه:
وصغيرة علقتها كانت من المحن الكبار
كالبدر إلاّ أنهاتبقى على ضوء النهار
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع