من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
باب: الظرافة والسهولة
اعلم أن أشعار العرب والمحدثين قد ورد فيهما الظريف السهل، كقول بعضهم:
هوى صاحبي ريحُ الشمال إذا جرتْوأشفى لقلبي أن تهبَّ جنوبُ
يقولون: لو عزيت قلبك لارعوىفقلتُ: وهلْ للعاشقينَ قلوبُ
وللمسلمي:
حمليني كلَّ لائمةٍكلّ ما حملتِ محمولُ
واحكمي ما شئتِ؛ واحتكميفحرامي فيكِ تحليلُ
والذي أرجو النجاةَ بهِما لقلبي عنكِ تحويلُ
ما لداري منك موحشةًوضميري منكِ مأهولُ
وأخو حبيك في تعبٍمطلقٌ دهراً ومغلولُ
في بنات الروم لي سكنٌوجهها للشمس إكليلُ
تتعاطى شدَّ مئزرهاونطاقُ الخصر محلولُ
شرقتْ بالدمع مقلتهافلها بالدمع تفصيلُ
شملنا إذ ذاكَ مجتمعٌوجناح البين مشكولُ
ومنه لأبي تمام:
أقولُ، ود قالوا: استراح بموتهامن الكربِ: روحُ الموتِ شرّ من الكرب
ومنه:
وقالوا: عزاءً، ليس للموت مدفعُفقلتُ: ولا للحزن إذ ماتَ مدفعُ
ومنه:
وظنّ العواذلُ أنْ قد سلوتُلفقد البكاء فجاؤوا وقالوا:
حقيقٌ، حقيقٌ، وجدتَ السلوَّفقلتُ: محالٌ، محالٌ، محالْ
ومنه:
ولا تحسبا هنداً لها الغدرُ وحدهاسجيةُ نفسٍ، كلُّ غانيةٍ هندُ
وما خلف أجفاني شؤونٌ بخيلةٌولا بين أضلاعي لها حجرٌ صلدُ
ومنه:
عارضاً بي ركبَ الحجاز أسائلهمتى عهدهُ بسكان جمعِ
واستملاَّ حديث من سكن الخيفَ: ولا تكتباهُ إلاَّ بدمعي
عزني أنْ أرى الديار بعينيفلعلي أرى الديار بسمعي
ومنه:
ولي فرسٌ من نسلِ أعوجَ سابقٌولكنْ على قدرِ الشعير يحمحمُ
وأقصرُ ما قصرتُ فيما يزيدنيعلو، ولكنْ عند من أتقدمُ
وقال الجاحظ في متاب البيان والتبيين: إن بعض المرضى قال:
احملوني إلى الطبيب، وقولوا: قد اكتوى
وروي عن أبي نواس أنه لم تكلم إلا بنصف بيت شعر.
وقال أبو العتاهية: لو أردت ألا أتكلم إلا ببيت شعر لفعلت.
باب
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع