من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
الإغراب
قال قدامة: هو أن يكون المعنى مما لم يسبق إليه على جهة الاستحسان، قال: فيقال: طريف وغريب، إذا كان فرداً قليلاً فإذا كثر لم يسم بذلك ومنه قوله:
وما لبسَ العشاقُ ثوباً من الهوىولا بدلوا إلاَّ الثيابَ التي أبلي
وما شربوا كأساً من الحبِّ مرةًولا حلوةً إلا وشربهمُ فضلي
ومنه:
وشغلتُ عن فهم الحديث سوىما كان منك فإنه شغلي
وأديمُ نحوَ محدثي نظريأنْ قدْ فهمتُ، وعنكم عقلي
ولم يمدح الأغنياء والفقراء غير زهير بقوله:
وما كانَ من خيرٍ أتوه فإنماتوارثه آباءُ آبائهم قبلُ
وهل ينبتُ الخطيَّ إلا وشيجهوتغرسُ إلاَّ في منابتها النخلُ
على مكثريهمْ حق من يعتريهمُوعندَ المقلين السماحةُ والبذلُ
ومنه لأبي تمام:
إقدامُ عمروٍ، في سماحة حاتمٍفي حلم أحنفَ، في ذكاءِ إياسِ
لا تنكروا ضربي له منْ دونهمثلاً شروداً في العلا والباسِ
قالله قد ضربَ الأقلَّ لنورهِمثلاً من المشكاة والنبراسِ
ومنه:
حمدتُ إلهي بعد عروةَ؛ إذ نجاخراشٌ، وبعضُ الشرّ أهونُ من بعض
ولم أدر من ألقى عليه رداءهُسوى أنه قد سلَّ عن ماجدٍ محض
ومنه:
أأسماءُ، أيَّ الواعدينِ تريهماأشدكما مطلاً فإني لا أدري
أأنتِ بنيلٍ منكِ تبردُ غلتيأم القلبُ بالسلوان عنكِ وبالصبرِ
ومنه:
إنَّ التي أصبحتْ تودعنيودمعُ عينيَّ فيهما جامدْ
لم يحبس الدمعُ في جفونهماإلاَّ ليبقى الهوى بلا شاهدْ
ما أدعي بعد ذا بها كلفاًتمتْ على الحقّ حيلةُ الجاحدْ
ومنه:
حمدت إلهي إذ بلاني بحبهاعلى حولٍ يغني عن النظرِ الشذرُ
نظرتُ إليها والرقيب يظننينظرتُ إليه فاسترحتُ من العذرِ
ومنه:
وأقسم ما قصرت فيما يزيدنيعلواً ولكن عند من أتقدمُ
ومنه:
أقولُ لهُ إذ أتى: لا أتىولا حملتهُ إلينا قدم
عدمتُ خيالك لا من عمىًوصوت كلامك لا منْ صممْ
ومنه للفرغاني:
قال: أتصبو؟ قلتُ: يا سيديوأيّ شيءٍ منك لا يصبي
قال: اتقِ الموتَ، وخلّ الهوىفقلتُ: إن طاوعني قلبي
ومنه للناشيء الكلمي:
يسعى إلى موقف الفراق وماأحسن صيداً يسعى إلى صائدْ
أضللتُ قلبي، ورحتُ أنشدهْفليتَ شعري منْ منشدُ الناشدْ
ومنه:
سكرتْ لواحظهُ، فما تصحووتعرضتْ، فعلمتُ منْ تنحو
فلأسمحنَّ لها بما التمستْإن الكريمَ بنفسه سمحُ
ولقد علمتُ على مسارعتيفي الجود أن جوابها الشحُّ
وأرى مغاديةً مراوحةًلا الليلُ يحسبها ولا الصبحُ
قالتْ: معي نصحٌ، فقلتُ: معيما ليس ينفعُ عندهُ النصحُ
ومنه:
لمحته، فاستثرتُ كامنةًأسرعَ في فتكها من اللمحِ
ورحتُ عنهُ لأستقل، ولايبرحُ بي لاعجٌ من البرحِ
وأنتَ فيما زعمتَ تنصحُ ليتهوى، ويأتيك مثلُ ذا النصح
ويقولون: إن أبا العلاء الأصفهاني روى لأبي الفرج هذين البيتين:
ويقولُ لي فيما يقولُ ولا أرى للقول آخرْ:
حتى أشاورَ، قلتُ: لكني هويتُ، ولمْ أشاورْ
ومنه:
ولا تطلِ الملامَ، فلستُ أصغيفأدري، كيف تقصرُ أم تطيلُ
ألم تغضبْ لنصحك، كيفَ يمضيهباءً لا يقابله قبولُ
عنان الناطفية:
أين مكانُ السلوّ من عذليحتى أراهُ إن كان يصلحُ لي
والأهيفُ الأغيدُ الأغنُّ علىحالتهِ في الصدودِ لم يحلِ
كأنه حينَ لا احتفالَ بهِجاءَ على فترةٍ من الرسلِ
ومنه:
إذا ما ظمئتُ إلى ريقهِجعلتُ المدامةَ منهُ بديلا
وأين المدامةُ من ريقهاولكنْ أعللُ قلباً عليلا
ومنه لأرجاني:
يقالُ: المعالي والمعالي وأهلهاوما علموا أنَّ المعالي بلا أهلِ
أتعرفُ لي في الجنّ من أستميحهنوالاً؛ فما في الإنسِ فضلٌ عن البخل
ومنه:
يقولون: هذا آخرُ العهدِ منهمُفقلتُ: وهذا آخرُ العهد من قلبي
فوا حسرتي لم أقضِ منكم لبانةًولم أتمتعْ بالوصالِ وبالقربِ
وفارقتكمْ من بعد أنسٍ وصحبةٍفها أنا قاضٍ بعد بينكمُ نحبي
ومنه:
أح
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع