من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
التذييل
اعلم أن التذييل هو: إن تأتي في الكلام جملة تحقق ما قبلها، كقوله تعالى: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم "، ثم حقق الكلام بقوله: " ومن أوفى بعهده من الله "، وكذلك: " من أحسن من الله قيلا " وكذلك: " إن الله لا يضيع أجر المحسنين "، و " هل يجازى إلا الكفور ". وهو كثير من القرآن.
ومنه قول النابغة:
ولستَ بمستبقٍ أخا لا تلمهُعلى شعثٍ، أيُّ الرجالِ المهذبُ
ومنه:
فدعوا: نزالِ، فكنتُ أول نازلٍوعلامَ أركبه إذا لمْ أنزلِ
ومنه لأبي نواس:
عرمَ الزمانُ على الذينَ عهدتهمبكَ قاطنينَ، وللزمانِ عرامُ
ومنه:
تمرُّ الصبا صفحاً بساكن ذي الغضىَويصدعُ قلبي أن يهبَّ هبوبها
قريبةُ عهدٍ بالحبيب، وإنماهوى كل نفسٍ حيثُ حلَّ حبيبها
ومنه:
لا تنفسنَّ على المشتاقِ مضجعهما في الضميرِ من البلوى ينبههُ
كفاكَ منهُ زفيرٌ لا يذوقهطعمَ الرقادِ ودمعٌ لا ينهنههُ
عسفت قلبي إذ أصبحتَ مالكهقد يرزقُ العبدُ مولى لا يرفههُ
ومنه:
قمرٌ إذا استخجلته بعتابهلبس الغروبَ، ولمْ يعد لطلوعِ
أبغي هواهُ بشافعٍ من غيرهِشرُّ الهوى ما رمته بشفيعِ
ومنه:
صدقتكمُ الودَّ أبغي الوصالَوليسَ المكاذبُ كالصادقِ
فجازيتموني بطولِ البعادوكمْ أخجلَ الحبُّ من واثقِ
ومنه:
عرضوا ثم أعرضوا واستمالواثم مالوا وأنصفوا ثم جاروا
لا تلهم عليّ التجنيّ فلو لميتجنوا لم يحسن الاعتذار
ومنه:
ألا ياسرورَ النفسِ ليس بعالمٍبك الناسُ حتى يعلموا ليلة القدر
سوى رجمهم بالظنِّ والظنُّ مخطئٌمراراً ومنهمُ من يصيبُ ولا يدري
ومنه:
طال الصدودُ وما عهدتُ لكمْجلداً على الهجرانِ في الحبّ
كنتمُ إذا ما نامَ ليلُ جوىًأيقظتموه بطارق العتبِ
وأرى الجفاء قد استبدَّ بكمْوالقلبُ مطلعٌ على القلبِ
فاستعتبوا قلبي يعودُ لكمْعودَ المسيءِ أقرَّ بالذنبِ
ومنه:
أيا ماطلي بديونِ الغرامِ، وهو مليٌّ بها موسرُ
تنامُ وأسهرُ حتى الصباحِ، وما منْ ينامُ كمنْ يسهرُ
عذيري من لائمٍ في هواكَ خلوٍ من الحبّ لا يعذرُ
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع