من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
باب: التناقض
التناقض، هو إن يتناقض بين المعاني، مثل قول مسلم:
ذكرَ الصبوحَ، فراحَ غيرَ مفندِوأقامَ بينَ عزيمةٍ وتجلدِ
وقول أبي نواس:
ذكرَ الصبوحَ بسحرةٍ فارتاحاوأمله ديكُ الصباحِ صياحا
قال ابن قتيبة: إن كل واحد منهما عاب على صاحبه التناقض، لأن بيت أبي نواس متناقض، لجمعه بين ارتياح وملل، ولأن بيت مسلم متناقض، لجمعه بين الرواح والإقامة، وعندي أنهما غير متناقضين ولا متبايني الإرتياح إلى شيء والملل من غيره، وكذلك البيت الآخر فالرواح فيه والإقامة مجازان.
ومن ذلك قول ذي الرمة:
أقامت به حتى ذوى العودُ في الثرىوضمَّ الثريا في ملاءته الفجرُ
ناقض لأن العود لا يذوي في الثرى. والثرى: التراب الندي، والذوى: اليبس. وقيل إن الفرزدق أصلحه، فقال: حتى ذوى العود والتوى ووافقه على ذلك أبو عمرو بن العلاء.
باب
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع