تجاوز إلى المحتوى

من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

العبث

اعلم أن العبث هو أن يقصد الشاعر شيئاً من دون أشياء من غير فائدة في ذلك، مثل قول النابغة:

فإنكَ كالليل الذي هو مدركيوإنْ خلت أنَّ المنتأى عنك واسعُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

عاب النقاد عليه اختصاصه اليل دون النهار، وقالوا: إن الليل والنهار في هذا سواء.

وقال أبو الشماخ إذا احتمل الأمر شيئين اختص بأشبههما في الحال، ومعلوم أن هذا الشعر في حال الخوف، واليل بحال الخوف أولى، لأنه يشبه الاستتار والاختفاء، فزال الاعتراض عن هذا البيت وصار مثل قول الغزي:

وبتنا نذودُ الوحش عنإن كأنناقتيلان لم يعلمْ لنا الناسُ مصرعا
تجافي عن المأثور بيني وبينهاوتدني عليَّ السابريَّ المضلعا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «جزعت ولم أجزع من البين مجزع»
إذا أخذتها هزةُ الروع أمسكتْبمنكب مقدامٍ على الروع أروعا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «جزعت ولم أجزع من البين مجزع»

لما احتمل المأثور أن يكون الحديث والسيف، كان حمله على السيف أولى، لأن الحال حال خوف، بدليل قوله: هزة الروع، ولأنه أراد العفة عنها بوضعه السيف بينهما.

باب

النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البديع في نقد الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.