تجاوز إلى المحتوى

من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

باب: المبادي والمطالع

اعلم أن المبادي والمطالع كما قال بعض الكتاب: أحسنوا الابتداءات؛ فإنها دلائل البيان، وقالوا: ينبغي للشاعر أن يتحرز في ابتداءاته مما يتطير منه، ويستحقر ن الكلام، خاصة في المدائح والتهاني.

وأنكروا على أبي نواس قوله في أول قصيدة مدح بها البرامكة:

أربع البلى، إن الخضوع لباد

فلما انتهى إلى قوله:

سلامٌ على الدنيا إذا ما فقدتمبني برمكٍ من رائحينَ وغادِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أربع البلى إن الخشوع لباد»

إستحكم تطيرهم، وقيل إنهم نكبوا بعد ذلك بأسبوع واحد.

ولذلك تطير المعتصم لما مدحه ابن إبراهيم الموصلي بقوله:

يا دارُ غيرك البلى ومحاكيا ليتَ شعري ما الذي أبلاكِ!
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

فتغامز الحاضرون وعجبوا من جواز ذلك على إسحاق مع فطنته وفهمه وعلمه، وكان خراب القصر بعد ذلك بقليل.

وأنشد أبو مقاتل:

لا تقل بشرى، ولكن بشريانغرةُ الهادي ويومُ المهرجان

فأوجع ضرباً وقيل له: هلا قلت: انتقل بشرى فعندي بشريان وأحسن الإبتداءات قول أشجع السلمي:

قصرٌ عليهِ تحيةٌ وسلامُخلعت عليه جمالها الأيامُ

وأجمعوا على أحسن الابتداءات قول امرئ القيس:

قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزل

فقالوا: لأنه وقف واستوقف وبكى واستبكى؛ وذكر الحبيب والمنزل، في نصف بيت.

وقيل إن أبا الطيب المتنبي لما أنشد:

أوه بديلاً من قولتي واها

قال له بعض الحاضرين: أوهُ وكيهُ.

باب

النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.