تجاوز إلى المحتوى

من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

الأواخر والمقاطع

اعلم أن الأواخر والمقاطع ينبغي أن يتحرز الشاعر فيها مما يعترض عليه، كما روي أن أبا تمام لما أنشد:

على مثلها من أربع ملاعب

قال بعض الحاضرين: لعنة الله ولعن اللاعنين.

وكذلك قوله: خشنت عليه أخت ابن خشن.

وكذلك ينبغي أن تكون أواخر القصائد حلوة المقاطع، توقن النفس بأنه آخر القصيدة؛ لئلا يكون كالبتر.

وأحسن المقاطع قول تأبط شراً:

لتقرعنَّ عليَّ السنَّ من ندمٍإذا تذكرتَ يوماً بعض أخلاقي
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «يا قارعا باب هجراني ولا سبب»

وقول زهير بن أبي سلمى:

وأعلمُ علمَ اليومِ والأمس قبلهولكنني عن علمِ ما في غدٍ عمي
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

ولذلك ينبغي أن يكون مقطع البيت حلواً وأحسنه ما كان على حرفين، منها بها، وحطه السيل من عل، وليلة معاً وتفريق الأحبة في غد، وقوله:

أتتني تؤنبني في البكافأهلاً بها وبتأنيبها
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «أتتني تؤنبني في البكاء»
فللعينِ عذرٌ إذا ما بكتوقد عدمت وجه محبوبها

ومن ذلك:

من معشرٍ يتخيرون كلامهمحتى كأنهمُ تجارُ الجوهر
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أرأيت دارهم أولئك معشري»

ومنه أن يكون في آخر البيت حرف لا يحتاج إلى إعراب، واو أو ياء صليبان أو ياء إضافة، أو ياء جماعة، كقوله:

صحا القلب عن سلمى وقد كان لا يصحو

أو تكون الفاصلة لائقة بما تقدمها كقوله:

همُ البحور عطاءً حين تسألهموفي اللقاءِ إذا تلقاهمُ بهمُ

ومنه:

من معشرٍ يتخيرون كلامهمحتى كأنهمُ تجار الجوهرِ
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أرأيت دارهم أولئك معشري»

باب

النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البديع في نقد الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.