تجاوز إلى المحتوى

من «لباب الآداب» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

أحاديث

. عن عبد الله بن عمر رضوان الله عليهما: أن النبي ﷺ كان يقول: «أسألك العفة والأمانة وحسن الخلق ورضىً بالقدر ».

وعن أبي هريرة ﵁ قال: «بينا النبي ﷺ يحدث القوم حديثاً، فقام أعرابي فقال: يا رسول الله، ومتى الساعة؟ قال: فمضى رسول الله ﷺ يحدِّث، قال: فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال ﷺ: أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله. قال: إذا ضيِّعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا أُسند الأمر إلى غير أهله فانتظر السّاعة ».

وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم، وخفَّت أماناتهم، وصاروا هكذا- وشبّك بين أصابعه-: فالزم بيتك، وعليك بخاَّصة نفسك، وذرْ عنك أمر العامة، وخُذ ما تعرف، ودع ما تنكر ».

وعن أبي هريرة ﵀ قال قال رسول الله ﷺ: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ».

وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ من يكن فيه واحدةٌ منهن فلا يُعبأ بشيء من عمله: من لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي الله، أو حِلمٌ يكفُّ به السفيه، أو خلقٌ يعيش به في الناس. وثلاثٌ من كان فيه واحدةٌ منهن زوِّج من الحور العين: رجلٌ ائتُمن على أمانة خفية شهية فأداها من مخافة الله ﷿، ورجلٌ عفا عن قاتله، ورجلٌ قرأ (قل هو الله أحد) في دبر كل صلاة. وثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن أكن خصمه أخصمه: رجل استأجر أجيرا

فظلمه ولم يوفه أجره، ورجلٌ حلف بالله فغدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه ».

وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أداء الحقوق وحفظ الأمانات ديني ودين النبيين من قبلي. وقد أُعطيت ما لم يعطه أحد من قبلي من الأمم: أن جعل الله تعالى قربانكم الاستغفار، وجعل صلاتكم الخمس بالأذان والإقامة، ولم تصلِّها أمةٌ قبلكم، فحافظوا على صلواتكم، وأي عبد صلى الفريضة واستغفر الله ﷿ عشر مرات لم يقم من مقامه حتى يغفر الله تعالى له ذنوبه، ولو كانت مثل رمل عالج وجبال تهامة لغفرها ».

وعن ثوبان ﵀: أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث معلقات بالعرش:

الرَّحِم تقول: اللهم إني بك فلا أُقطع، والأمانة تقول: اللهم إني بك فلا أُخان، والنِّعمة تقول: اللهم إني بك فلا أُكفر ».

وعن أبي الدرداء ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ: «خمسٌ من جاء بهن [يوم القيامة] مع إيمانٍ دخل الجنة: من حافظ على الصّلوات الخمس، على [وضوئهنّ و] ركوعهنّ وسجودهنّ ومواقيتهنّ، وأعطى الزّكاة من

ما له طيب النفس بها- وكان يقول: وأيم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمنٌ- وصام شهر رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا، وأدّى الأمانة».

قالوا: يأبا الدرداء، ما أداء الأمانة؟ قال: الغُسل من الجنابة، فإن الله تعالى لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها.

وعن ميمون بن مهران قال: ثلاثةٌ تؤدى إلى البَّر والفاجر: الرَّحم، توصل، برَّة كانت أو فاجرة، والأمانة، تؤدى إلى البَّر والفاجر، والعهد، يوفى به للبَّر والفاجر.

وقال السريُّ بن المغلس ﵀: أربعٌ من أُعطيهنَّ فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وعفاف الطعمة، وحسن الخليقة.

وقال بعض الحكماء: من كان وفاؤه سجيَّةً، وطباعه كريمة، ورأى المكافأة بالإحسان تقصيراً حتى يتفضَّل، ولم يقصِّر عن معروف يمكنه وإن لم يشكر، ويبذل جهده لمن امتحن ودَّه-: فذلك الكامل.

وقال الحكيم: أربعٌ يسوِّدن العبد: الأدب، والصدق، وأداء الأمانة، والمروءة.

وقال الآخر: من عُرف بالوفاء حافظ عليه أهل مودته، وتاقت أنفس الكرام إلى نصرته.

قال الشاعر:

وإذا امرؤٌ أدى إليك أمانةًيعتدُّ عندك أنه أخفاها
فاحفظ أمانته ولا تعلم بهافتكون أول واحدٍ أفشاها

وقال آخر:

وإن أمانتي لا يحتويهاخليلٌ في زيالٍ واجتماعِ
سأرعاها وإن هو غاب عنهالكلِّ أمانةٍ بالغيب راعِ

وقال العرجي:

وما حمِّل الإنسان مثل أمانةٍأشقَّ عليه حين يحملها حِمْلا
للشاعر العرجي، من قصيدة «وما حمل الإنسان مثل أمانة»
فإن أنت حمِّلت الأمانة فاصطبرعليها فقد حملت من أمرها ثقلا
للشاعر العرجي، من قصيدة «وما حمل الإنسان مثل أمانة»
ولا تقبلن- فيمن رضيت- نميمةًوقل للذي يأتيك يحملها: مهلا
للشاعر العرجي، من قصيدة «وما حمل الإنسان مثل أمانة»

وقال آخر:

سأرعى كل ما استودعت جهديوقد يرعى أمانته الأمينُ
وذو الخير المؤثَّل ذو وفاءٍكريمٌ لا يملُّ ولا يخونُ

وقال آخر:

ثقي مني وتُقنعك اليمينبأنّي لا أملّ ولا أخون
وأني حافظٌ للعهد راعٍوفي العَقد مؤتمنٌ أمينُ
فلا تخشي خيانة ذي وفاءٍسيأتي الغدر لي كرمٌ ودين

وقال حاتم الطائي:

فأقسمت لا أمشي إلى سر جارةٍيد الدّهر مادام الحمام يغرِّدُ
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «هل الدهر إلا اليوم أو أمس أو غد»
ولا أشتري مالاً بغدرٍ علمتهألا كلُّ مال خالط الغدر أنكدُ
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «هل الدهر إلا اليوم أو أمس أو غد»

النص من طبعة مكتبة السنة بالقاهرة (١٤٠٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «لباب الآداب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.