تجاوز إلى المحتوى

من «لباب الآداب» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

ومن منثور الآداب

قال جالينوس: كما أنه يعرض للبدن المرض والقيح- فالمرض مثل الصرع والشوصة، والقيح مثل الجَرَب وتساقط شعر الرأس وقرعه-: فكذلك بعرض للنفس مرض وقيح، فمرضها كالغضب، وقيحها كالجهل.

وقال أرسطا طاليس: العلم دليل العقل، والعقل قائد الخير.

وقال: العالم يعرف الجاهل، لأنه قد كان جاهلاً. والجاهل لا يعرف العالم، لأنه لم يكن عالماً.

وقال: من اتخذ الحكمة لجاماً اتخذه الناس إماما.

ومرّ أرسطا طاليس برجل قد قطعت يده، فقال: أخذ ما ليس له، فأُخذ ماله.

وقال: كفى بالتجارب تأدباً، وبتقلب الأيام عظة.

وقيل لأرسطاطاليس: ما يزين المرء بين إخوانه أيها الحكيم؟ فقال: الأدب يزين غنى الغنيّ، ويشتر فقر الفقير. فقيل له: وما البلاغة؟ فقال: إقلال في إنجاز، وصواب مع سرعة جواب.

وقال أرسطا طاليس: كما أنه ليس من المروءة أن تقتصر من الأموال والعُقَد على ما فيه الحاجة وتدعو إليه الضرورة-: بل أن تتخذ الأشياء الشريفة التي للبهاء والتجمل-: فكذلك العلوم: ليس من المروءة أن تقتصر منها على ما تحتاج لضربٍ من التفقه دون أن تكتسب تشريف السّناء بها.

قال سقراط الحكيم: العقول مواهب، والآداب مكاسب.

وقال: العالم طبيب الدِّين، والمال داء الدين، فإذا رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فكيف يداوي غيره؟! وقال: من لم يعرف الخير من الشر فألحقه بالبهائم.

وقال: الدنيا غنيمة الأكياس وحسرة الحمقى.

وقال: لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين: ناطق عالم، أو صموت واع.

وقال: إنما يعرف الخطأ بسوء عاقبته، فلست تتقيه حتى تعرفه، ولا تعرفه حتى تخطي، فلذلك كان بين الإنسان وبين الصواب خطأ كثير.

وقال: من يجرِّب يزدد علماً، ومن يوقن يزدد يقيناً، ومن يستيقن يعمل جاهداً، ومن يحرص على العمل يزدد قوة، ومن يتردد يزدد شكاً، ومن يكسل يزدد فترة.

وقال: الذنوب الفاضحة، تذهب بالحجج الواضحة.

وقال: لا يكون الحكيم حكيماً حتى يغلب جميع شهوات الجسد.

وقال بطليموس: العاقل من عقل لسانه إلا عن ذكر الله، والجاهل من جهل قدر نفسه.

وقال: متواضع العلماء أكثرهم علماً، كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماءً.

وقال: لست تعرض المسيء لمقت الله بمثل الإحسان إليه مع الإساءة منه إليك.

وقال: من أحب البقاء فليعد للمصائب قلباً صبوراً.

وقال: ما تزاحمت الظنون على أمرٍ مستورٍ إلا كشفته.

وقال: من لم يتعظ بالناس وعظ الله ﷿ به الناس.

وقالوا: كلما قربت أجلاً فازدد عملاً.

وقالوا: الحازم من لم يشعله البطر بالنعمة عن النظر في العاقبة، ولا الهم بالحادثة عن الحيلة فيها.

وقال أفلاطون: للعادة على كل شيء سلطان.

وقال: إذا أقبلت الدنيا خدمت الشهوات العقول، وإذا أدبرت خدمت العقول الشهوات.

وقال: لا تقصروا أولادكم على آدابكم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.

وقال: ليس يكمل عقل الرجل حتى يكون صديق المتعاديين.

وقال: ما أدرى ما الهوى؟! غير أني أعلم أنه جنون إلهي لا محمودٌ ولا مذمومٌ.

وقال أبنوس بن أبينوس: موت الرؤساء أفضل [من] رئاسة السفل.

وقال: إذا بخل الملوك بالمال كثير الإرجاف بهم.

وقال سولون الحكيم: لا يضبط الكثير من لا يضبط نفسه الواحدة.

وقال: الجزع أتعب من الصّبر.

وقال: إذا ضاقت حالك فلا تستشيرن الإفلاس، فانه لا يشير عليك بحيرا وقال بقراط: النفس المنفردة بطلب الرغائب وحدها تهلك.

وقال: من صحب السلطان فلا يجزع من قسوته، كما لا يجزع الغواص من ملوحة البحر.

وقال: من أحب لنفسه الحياة أماتها.

وقال أرسطاطاليس: كما لا ينبت المطر الشديد الصخر كذا لا ينتفع البليد بكثرة التعليم.

وقال: كفى بالتجارب تأدباً، وبتقلب الأيام عظة.

وقال: الجاهل عدو لنفسه، فكيف يكون صديقاً لغيره؟!

النص من طبعة مكتبة السنة بالقاهرة (١٤٠٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «لباب الآداب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.