من «لباب الآداب» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
فصل في القناعة
قال الله ﷿: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً.
قال كثير من أهل التفسير: الحياة الطيبة في الدنيا القناعة.
وقالوا في معنى قوله ﷿: لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً
يعني القناعة.
وقيل في قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ.
هو القناعة في الدنيا وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
: هو الحرص في الدنيا.
وقيل في قوله ﷿ فَكُّ رَقَبَةٍ
: أي: فكها من ذل الطمع.
وقيل في قوله ﵎: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
: يعني البخل والطمع وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
: بالسخاء والإيثار.
وقيل في قوله ﷿ وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
: أي مقاماً في القناعة أتفرَّد به من أشكالي وأكون راضياً فيه بقضائك.
[وقال الشاعر]:
فعِشْ بالقوتِ يوماً بعد يومٍكمصِّ الطفل فيقات الصروعِ
ولا ترغبْ إلى أحدٍ بحرصٍرفيعٍ في الأمورِ ولا وضيعِ
فإنّ الحرص في الرّغبات داءيحلّى مقلتيك عن الهجوع
النص من طبعة مكتبة السنة بالقاهرة (١٤٠٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع