من «لباب الآداب» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
مما ورد فى الكتاب العزيز (٨)
قال الله ﷿ في سورة القصص في قصة موسى ﵇: (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمةً من الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين تذودان، قال: ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي حتى يُصدر الرعاءُ وأبونا شيخٌ كبيرٌ فسقى لهما ثم تولى إلى الظل، فقال:
ربِّ إني لما أنزلت إليَّ من خيرٍ فقيرٌ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء).
قيل: إنما استحيت أنها كانت تدعوه إلى الضيافة، فاستحيت أن لا يجيب موسى ﵇، فصفة المضيف الاستحياء، وذلك استحياء الكرم.
وقيل في بعض الأقوال في قوله ﷿ في قصة يوسف ﵇ وامرأة العزيز: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
: البرهان أنها ألقت ثوباً على وجه صنمٍ في زاوية البيت، فقال يوسف ﵇:
ماذا تفعلين؟ فقالت: أستحيي منه! فقال يوسف ﵇: أنا أولى أن أستحيي من الله ﵎.
وأورد الامام عبد الكريم بن هوازن ﵁ في رسالته قال: في بعض الكتب: يقول الله تعالى: «ما أنصفني عبدي، يدعوني فأستحيي أن أرده، ويعصيني ولا يستحيي مني».
النص من طبعة مكتبة السنة بالقاهرة (١٤٠٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع