تجاوز إلى المحتوى

من «لباب الآداب» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

أحاديث (٦)

عن أبي هريرة ﵁: «قيل: يا رسول الله، هل من رجلٍ يدخل الجنة بغير حساب؟ قال: نعم، كل رحيمٍ صبور ».

وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «لو كان الصبر رجلاً كان كريما».

روي عن سليمان بن داود ﵉ أنه قال: إنا وجدنا خير عيشنا الصبر.

وكان عيسى ابن مريم ﵇ يقول: يا معشر الحواريين، لا تدركون ما تأملون إلاّ بالصبر على ما تكرهون. ولا تبلغون ما تريدون إلاّ بترك ما تشتهون.

وعن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الصبر نصف الإيمان. واليقين الإيمان كله».

وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الإيمان؟ فقال: الصبر والسماح».

عن الحسن ﵁ قيل له: ما الصبر والسماح؟ قال: السماح بفرائض الله تعالى، والصبر عن محارم الله ﷿.

وعن عبد العزيز ﵀ قال: أوحى الله ﷿ إلى داود ﵇:

«يا داود، اصبر على المؤونة، تأتك المعونة».

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه أنه قال: يأيها الناس، احفظوا عني خمسا: اثنتين واثنتين وواحدةً: ألا لا يخافنّ أحدٌ منكم إلا ذنبه، ولا يرجون إلاّ ربه. ولا يستحي أحدٌ منكم إذا لم يعلم أن يتعلم، ولا يستحي أحدٌ منكم إذا سئل وهو لا يعلم أن يقول: لا أعلم. واعلموا أن الصبر من الأمور بمنزلة الرأس من الجسد، فاذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور. ثم قال: ألا أدلكم على الفقيه كل الفقيه؟

قالوا: بلى، يا أمير المؤمنين. قال: من لم يوئس الناس من روح الله، ولم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤمن الناس من مكر الله، ولم يزين للناس المعاصي، ولا ينزل العارفين الموحّدين الجنة، ولا ينزل العاصين الموحدين النار، حتى يكون الرب ﷿ هو الذي يقضي بينهم. لا يأمنن خير هذه الأمة من عذاب الله تعالى، والله ﷿ يقول: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ

ولا ييأس شر هذه الأمة من روح الله تعالى، فالله سبحانه يقول: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ.

وعن النبي ﷺ أنه قال: «الصبر سترٌ من الكروب، وعون في الخطوب».

وقال بعض الحكماء: أعدّ للمكروه عدّتين: الصبر على ما لا يدفع مثله إلا بالصبر، والصبر عما لا يجدي الجزع فيه.

وقال الحكيم: الصبر يفني كل شيء.

وقال آخر: بالصبر على مواقع المكروه تدرك الحظوظ.

وقال عبيد بن الأبرص:

صَبّرِ النَّفْسَ عِندَ كُلِّ مُلِمٍّإِنّ فِي الصَّبرِ حِيلَةَ المُحتَالِ
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «صبر النفس عند كل ملم»
لاَ تَضِيقَنَّ بِالأُمُورِ فَقدْتُكشَفُ غَمّاؤُها بِغيرِ احْتِيالِ
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»
رُبَّما تَجْزَعُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمرِ لَهُ فُرْجَةٌ كَحَلِّ العِقَالِ
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»

قلت وبالله التوفيق: قد أوردت في كتابي المترجم بكتاب (التأسي والتسلي) من ذكر الصبر ما ورد فيه في الكتاب العزيز، والأحاديث المرفوعة، وشيئاً من أقوال الحكماء، ومن الأشعار والأخبار. فغنيت عن الإطالة فيه في كتابي هذا، فأوردت فيه هذا الفصل مختصراً، وإن كان الصبر الأدب الذي يبدأ به العاقل، وإليه يضطر الجاهل، وهو كمال في الدنيا، أجر في الآخرة، حجاب عن الشمات، عونٌ في النائبات، ولو لم يكن من فضله إلا أن الله سبحانه أوصى به رسوله ﷺ [وعلى آله وصحبه رضوان الله أجمعين].

النص من طبعة مكتبة السنة بالقاهرة (١٤٠٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «لباب الآداب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.