من «المطرب من أشعار أهل المغرب» لابن دحية الكلبي (ت ٦٣٣هـ)
أبو عمر الجياني أحمد بن محمد بن فرج الجياني
ومن مليح هذا الباب، أعني الاتصاف بالعفاف، قول الأديب اللغوي النحوي، أبي عمر أحمد بن محمد بن فرج الجياني، صاحب كتاب الحدائق، ألفه للحكم المستنصر بالله، وعارض به كتاب الزهرة لأبي بكر محمد بن داود بن علي
الأصبهاني، إلا إن أبا بكر إنما ذكر مائة باب في كل باب مائة بيت، وأبو عمر
أورد مائتي باب في كل باب مائتا بيت، ليس منها باب تكرر أسمه لأبي بكر، ولم يورد فيه لغير أندلسي شيئاً.
قال الحميدي في جذوة المقتبس له: قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وأحسن الاختيار ما شاء وأجاد فبلغ الغاية، فآتى الكتاب فرداً في معناه.
فمن قوله:
بأيِّهما أناَ في الشُّكر باَدِيبِشُكرِ الطَّيف أم شُكْرِ الرُّقَادِ
سَرى فأرَادَه أمَلي ولكنْعَفَفْتُ فلم أَنَل منه مُرادي
وما في النَّوم من حَرجٍ ولكنجريتُ من العفَاف على اعتيادي
لكن أخذه من قول المتنبي:
يَرُدُّ يداً عن ثوبها وهو قَادرويَعصى الَهوى في طَيفها وهو رَاقد
وأنشدوني أيضاً لأبي عمر الرمادي المذكور:
أحمامَةً فَوق الأراكة بَيِّنيبحيَاة من أبكاكِ ما أبكاكِ
أمّا أنا فبكيتُ من حُرَق الهوىوفِراقِ من أهوى أَأَنتِ كذاك
النص من طبعة دار العلم للجميع (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع