تجاوز إلى المحتوى

من «تحرير التحبير» لابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤هـ)

باب الهزل الذي يراد به الجد

وهو أن يقصد المتكلم مدح إنسان أو ذمه، فيخرج ذلك المقصود مخرج الهزل المعجب، والمجون المطرب، كما فعل أصحاب النوادر، مثل أشعب وأبي دلامة وأبي العيناء ومزبد ومن سلك سبيلهم، كما حكى عن أشعب أنه حضر إعذاراً صنعه بعض ولاة المدينة، وكان مبخلاً، فدعا الناس ثلاثة أيام وهو يجمعهم على مائدة عليها جدي مشوي، فيحوم الناس حوله، ولا يمسه منهم أحد لعلمهم ببخله، وأشعب في كل يوم يحضر ويرى الجدي، فقال في اليوم الثالث: زوجته طالق إن لم يكن عمر هذا الجدي بعد أن ذبح وشوي أطول منه قبل ذلك.

ومن شواهد الهزل الذي يراد به الجد من الشعر العربي قول الشاعر:

إذا ما تميمي أتاك مفاخراًفقل عد عن ذا كيف أكلك للضب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا حي أطلالا بسيحان فالعذب»

وقد أنشد ابن المعتز في هذا الباب قول أبي العتاهية بسيط

أرقيك أرقيك باسم الله أرقيكامن بخل نفسك عل الله يشفيكا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أرقيك أرقيك باسم الله أرقيكا»
ما سلم كفك إلا من يتاركهاولا عدوك إلا من يرجيكا

والفاتح لهذا الباب امرؤ القيس حيث يقول طويل:

وقد علمت سلمى وإن كان بعلهابأن الفتى يهذي وليس بفعال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

وما رأيت أحسن من قوله ملتفتاً: وإن كان بعلها.

النص من طبعة لجنة إحياء التراث الإسلامي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحرير التحبير»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.