تجاوز إلى المحتوى

من «تحرير التحبير» لابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤هـ)

باب الاستدراك والرجوع

وهو على قسمين: قسم يتقدم الاستدراك فيه تقرير لما أخبر به المتكلم وتوكيد. وقسم لا يتقدمه ذلك، فمن أمثلة الأول قول القائل وافر: هو ابن الرومي:

وإخوان تخذتهم دروعافكانوها ولكن للأعادي
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وإخوان تخذتهم دروعا»
وخلتهم سهاماً صائباتفكانوها ولكن في فؤادي
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وإخوان تخذتهم دروعا»
وقالوا قد صفت منا قلوبلقد صدقوا ولكن من ودادي
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وإخوان تخذتهم دروعا»

ولم أسمع في هذا الباب أحسن من أبيات ابن الدويدة المغربي فيمن أودعت عنده وديعة فادعى ضياعها فقال فيه كامل:

إن قال قد ضاعت فيصدق أنهاضاعت ولكن منك يعني لو تعي
أو قال قد وقعت فيصدق أنهاوقعت ولكن منه أحسن موقع

ومن هذا الباب قول القاضي الأرجاني، وهو لطيف جداً " رمل ":

غالطتني إذ كست جسمي ضنىكسوة أعرت عن اللحم العظاما
ثم قالت أنت عندي في الهوىمثل عيني صدقت لكن سقاما
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «من رأي قبل ثناياك مداما»

والبيت الثاني أردت، وقد لطف القائل في شكوى الزمان طويل:

ولي فرس من نسل أعوج سابقولكن على قدر الشعير يحمحم
وأقسم ما قصرت فيما يزيدنيعلواً ولكن عند من أتقدم
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «وإني لنظام القوافي بفطنتي»

هذه كلها شواهد القسم الأول من الاستدراك وأما شواهد القسم الثاني منه، وهو الذي لا يتقدم الاستدراك فيه تقرير ولا توكيد، فمثله قول زهير طويل:

أخو ثقة لا تهلك الخمر مالهولكنه قد يهلك المال نائله

النص من طبعة لجنة إحياء التراث الإسلامي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجز الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.