من «تحرير التحبير» لابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤هـ)
باب التكرار
وهو أن يكرر المتكلم اللفظة الواحدة لتأكيد الوصف أو المدح أو الذم أو التهويل أو الوعيد، فأما ما جاء منه للذم فكقول عبيد بن الأبرص كامل:
هلا سألت جموع كن؟دة يوم ولوا أين أينا
وكقول مهلهل بن ربيعة أخي كليب في التهديد والوعيد مديد:
يا لبكر أنشروا لي كليباًيا لبكر أين أين الفرار
وأما ما جاء منه للمدح فكقول كثير عزة في عمر بن عبد العزيز طويل:
فأربح بها من صفقة لمبايعوأعظم بها أعظم بها ثم أعظم
وكقول أبي تمام خفيف:
بالصريح الصريح والأروع الأروع منهم وباللباب اللباب
وأما ما جاء منه في النسيب وهو لطيف جداً لبعض المحدثين متقارب:
يقلن وقد قيل إني هجعتعسى أن يلم بروحي الخيال
حقيق حقيق وجدت السلوفقلت لهن محال محال
وقد يجيء التكرار بالأسماء المضمرات أو المبهمات، كما يجيء بالمظهرات كقول الهذلي طويل:
رفوني وقالوا يا خويلد لاترعفقلت وأنكرت الوجوه هم هم
وأما ما جاء منه للمدح منه للمدح في الكتاب العزيز فكقوله سبحانه: " والسابقون السابقون أولئك المقربون " وأما ما جاء منه للتهويل والوعيد فكقوله تعالى: " الحاقة ما الحاقة " وقوله ﷿: " القارعة ما القارعة " وأما ما جاء منه للاستبعاد فكقوله تعالى: " هيهات هيهات لما توعدون " ومما جاء في السنة من التكرار قول رسول الله ﷺ حكاية عن أم زرع: " أبو زرع وما أبو زرع " في معرض المدح.
؟
النص من طبعة لجنة إحياء التراث الإسلامي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع