من «بلوغ الأمل في فن الزجل» لابن حجة الحموي (ت ٨٣٧هـ)
الفن الأول والثاني: الزجل والمواليا
الصفحة ٣ من ٣
وما أترف صدرو المبرز في خدرو
قلي قلي واش وصلك إلى صدرو
قلت نهديه ممزقات الغلايلهي المدلة وكل شيء لر دلايل
وزجل المعارضة قولي وهو:
حبي واصل ناديت لو حين راد يفاصللا تقاطع بالحرمة يا حبي واصل
يا عذارو عليش تسيل عند ذكرو
ويا ردفو بسك تزيد على خصرو
ويا طرفوكم ذا الكسل وأنت يا شعرو
كم تجي عرض لاصطباري تحاوللله أقصر لا كم في عشقي تطاول
عند قسمة محاسنو عز مجدو
قام عذارو وجرى على صحن خدو
وعلى الخصر أسبل الردف بعدو
والصباح قال أنا على وجهو قابلوالشعر قال أنا على أقدامو سابل
وحن أصبح غنى في حسنو وظرفو
أبصرو نهر دمعي صار يجري خلفو
علم أنو سايل رمقني بطرفو
وأراد ينهرو ناديت بالوسايللا تخوض يا حبيبي في نهر سايل
في مديح ثغرو لي عقود جوهرية
وفي ريقو ألفاظي جت سكرية
وحن أسبغ لي ظل شعرو عليه
صار مقيلي وكيف لمدحو نقايلوقد أظهر فخري على كل قايل
في الأصايل عاتبت بدري رثى لي
وحلف لي أنو ما يقطع وصالي
والتفت نحوي قلت لو يا غزالي
طيبة أصلك دلت عليها الخصايلوأنت غرة بدر تشرق لنا في الأصايل
وحن أخصب بالحسن روضة خدودو
ورياض وصلي أمحلوا من صدودو
قلت خاف الإله يا ناقض عهودو
تدرو آش قلي لما أراد أن يماحلآش تقول في روض الوصال قلت ماحل
ولقد سهوت عن ذكر الشيخ إبراهيم المعمار ولو ذكرته قدمته في الترتيب، فإن المعمار ﵀ ما شيد بيوت أزجاله بغير التورية والنكت الأدبية، وقد تقدم أنه ما كان يعد نفسه من فرسان العربية ولكن نبات الأدب الحلو كان مغروساً في طباعه، فمن ذلك قوله في مطلع زجل هو:
نيلنا أوفى وزاد بحمد اللهذي الزيادة حديثها قد شاع
فرحوا الناس وعبس الخزانبقا وجهو ذراع وقمحو باع
وقال في بيت من بليق:
ما بلي أحد بماقد بليت من العذاب
من نكد ومن غبنقلبي ذاب وراسي شاب
واعجبوا من شيخ حملعلى كتفو أربع شباب
وما حين يثاقلواآش أصف لك وآش أقول
ياما قاست السنامن هوى الأربع فصول
ومنه قوله:
عمري جندي الحلقةفي بواكير لا تسال
كم قطعت من جبالوروابي وتلال
تقطع البر الطويلإلا إن كان بالجمال
ومراكيبي فلاونجايبي فحول
ولي أهون ذي الجحوشمن سنة تل العجول
واخبرك آش تم ليأمس مع وجه المليح
حين لزمتو قال لأبوهدا يريد مني القبيح
قام شحتني كان علىراسي طول جديد صحيح
وقع الطول ما التفتاستحيت من ناس عدول
رحت راسي منكشفواستتر عرضي بطول
وعشق قلبي صبيقبطي شغلو الديونا
اشتغل بو خاطريوبقيت في عنونا
منيت لو ناظر علىقتلتي عامل ونا
ضاع حسابي في هواهحن ترك لي فيه نزول
ونصرف من حاصليولا ريت منو وصول
وحصل عندي مليحكان في تحصيلو فرص
هكذا صيد الغزاللا تقول صيد القنص
دا مليح زايد كثيرحن رآه رقص
وانذهل لما رآهوحصل عندو حصول
صار يقول ذا ابن منقلت قوم بلا فضول
ومغنينا ذا البديعكنت نهواه بالسماع
حن دخل لا منزليقلت ذي قوة طباع
حيتوتركس ضربو سازولو نغمه في الإقاع
بالقضيب وقعت لوقال أراك تدري الأصول
وخصاك صفق مليحإلا هو عايز دخول
ومن مطالعه اللطيفة قوله:
منعونا ما العنب يسينرب سلم لا يمنعونا التين
ومنها:
في ذي المناحيس الأوباشأقوام عرر ساسه أطراف
يتحدثوا فينا بالسينوسبهم بالزين والكاف
ومن بلاليقه المشهورة قوله:
مثقال حشيش من ذي الخضرايساوي عندي ألفيين خمرا
منه:
مالذ عيشي حين نسكربذي البزيرة ونحكر
ومن يلمني في الأخضرقصدو يتور بي الصفرا
ومنه:
نذكر نهار في باب اللوقوأنا من السطلة مخنوق
ريت مغربي فتنة مخلوقناديت لو مور قليّ أرّا
دورت بو ديك الدوراجئنا مكان يسمى الجورا
عبرت وحدي الفاخوراعديت عليه ألفين جرا
دار قلي ما عندك حناأش دي المصيبة قوم عنا
دخيلك أولد الحراناديت لو أصبر لي سنا
عاد قلي ضاقت أنفاسيأهلكتني كم دا قاسي
واش بالله قلبك دا القاسيمالو شبيه إلا الصخرا
ايش دي المصيبة والدهيامثلك ماريت في ذا الدنيا
يا ابن المقطوع أنت ما تعياإيش من حديد هدي الزبرا
قلت: ومن أراد لم شمل التورية واستجلاء بديعها وغريبها فلينظر في زجلي الذي مدحت به النبي ﵇ ووريت في بسور القرآن العظيم فإنه جاء في هذا الباب نسيج وحده وهو:
يا محمد آيات هداك فاتحهباب هدى الناس رب الفلق هاداك
ولا خلاص مجدك تقول تبتيد من عاندك ومن عاداك
لما أضحيت بالنصر في رفعهرجع الكافرون بلا اهتدا
وإلهك أجرى لك الكوثرورأيت ما عطيت يا نور الهدى
وكم أظهرت في قريش آيةيا محمد ألم تر للعدى
همزة في تعب وعصر القلوبوإلهك نادى لمن غازاك
يا أعادي محمد ألهاكمجهلكم ونت نعم ما جازاك
كم أمم سايره على القارعهفوق نياق عاديات إليك للأبد
وكم أرميت في المشركين زلزلهلم يكن هذا القدر حازو أحد
والذي قال لك إقرأ لو ناديتبأمرو المتين أجاب نداك يا حمد
وشرح لك وقال ألم نشرحفي كتابو وأظهر ضحى نور سناك
وعرج بيك والليل إذا يغشىإلى سابع سما وأعطاك مناك
شمس سعدك حين أشرقت في البلدوظهر فجر الحق غاب النفاق
هذي أنوار على العيون غاشيةيا محمد سبح على الإطلاق
ونت عمرك طارق بروج العلاوأعاديك بالغبن في الانشقاق
وحين أمسوا مطففين الكيلبانفطار القلوب قضوا بشراك
وإذا الشمس كورت يبقوافي عبس من ضلالة الإشراك
لا تسل يوم النازعات عماتلتقي أعداك يا مصطفى لأجلك
ونت آيات الختمة ليك مرسلاتهل أتى في يوم القيامة أحد مثلك
والله يا مدثر ومزملأسمع الجن في الكتاب فضلك
ونت بك نوح نجا وموسى سألأن يكون لك وزير وقد رجاك
حقت الحاقة أنك المصطفىلو تناجي في البحر نون ناجاك
فتبارك من أرسلك ليناجيت بتحليل أمور وتحريم أمور
والزواج حللتو لنا والطلاقونهار التغابن المذكور
ياما يلقى المنافقون ومتكوقفة الجمعة صفها مشكور
لنها صابرة وبالصبر ممتحنهوفي يوم الحشر تبغي نداك
ونت كم لك مجادلة والحديدما يقع يوم الواقعة أعداك
والإله الرحمن رفع مجدكبانشقاق القمر يا نجم الكمال
ورتفع طود عزك وأعين عداكللدموع ذاريات من الاشتعال
قاف تراها في حزبها يا من بنىحجرات الإسلام بفتح القتال
فوق الأحقاف جت جاثية والدخانقد محى زخرفها واظهر حماك
وأتت أمرها يكون شورىفصلت بالعذاب وغافر حماك
كانت أعداك زمر وطير سعدكصاد جوارح صافاتهم بالعذاب
والله أسماك يس بقيت فاطرللأعادي يا من سبا الأحزاب
وبسجدة شكرك عطيت حكمهما عطيها لقمان وقولي صواب
وبسعدك كسرت جيش الروموعليك سدى العنكبوت وخفاك
عن عيون العدى وجا فيك قصصعدد النمل جل من اصطفاك
شعراء الوقت حواليك فرقانفي مديحك حارو بصحب النور
أفلح المؤمنون بحج البيتلما زاروك والأنبياء بالظهور
بشروا بك يا طه ومن سعدكابن مريم بشر وادي النذور
عسى أنو يراك يكهف الأمم سودفسبحان من قد أراد ارتقاك
وعلى النحل حجر مسكنهاضاق من الاشتياق إلى ملتقاك
بحمد الله منجى إبراهيم مرسلقاصف الرعد والسحاب الثقال
نجا يوسف وهود ويونسوهو قابل التوبة زايد الأنفال
ولو أعراف تنشق بانعامومائدة رزقو للنساء والرجال
واصطفى من قديم لآل عمرانبين آدم ومن ضلالك هداك
وفي عيد الأضحى نراك تذبحبقرة تجعلها بسبعة فداك
قلت: وهنا فوائد ينبغي أن نختم هذا الكتاب بها، منها أن الزجل في اللغة هو الصوت، يقال: سحاب زجل، إذا كان فيه الرعد، ويقال لصوت الأحجار والحديد والجماد أيضاً: صوت وزجل، وقد وريت بذلك في براعة استهلال الخطبة بقولي: الحمد لله الذي علا زجل الملائكة في عالم الملكوت بحمده. وإنما سمي هذا الفن زجلاً لأنه لا يلتذ به وتفهم مقاطع أوزانه حتى يغنى به ويصوت، وقد قسمه مخترعوه إلى أربعة أقسام يفرق بينها بمضمونها المفهوم لا بالأوزان واللزوم، فلقبوا ما تضمن الخمري والزهري زجلاً، وما تضمن الهزل والخلاعة بليقاً. وما تضمن الهجاء والثلب قرقياً. وما تضمن المواعظ والحكمة مكفراً، وهو مشتق من تكفير الذنوب، وأطلقوا على كل ما أعرب بعض ألفاظه من هذه الأربعة لقب المزنم.
وشرط أبيات الزجل أن تكون أربعة، والدخول على المطلع مقام بيت آخر، وهذا شرطهم في البدية، فإن زاد على ذلك كان مقبولاً وإن نظم أقل من أربعة أبيات كان ناقصاً.
وأما الدخول على المطالع فهو التضمين بعينه، ولكن تسمية الزجالة دخولاً، ويأتون فيه العجايب والغرايب، وقد تقدم قول الشيخ عز الدين الموصلي في الزجل:
وله محاسن كلهن بدائعوله جموع فرقت وطرائق
فكأنه الثوب المجندر طرقهلا تستقيم وفيه معنى رائق
فالزجل بهذا الاعتبار فن معتبر بخلاف بقية الفنون تطفل أعيان الشعراء على نظمه، فمنهم من ابتسمت له ثغور كاساته عن شنب الحبيب، ومنهم من لم تسمح له بالتقبيل وفاته الشنب، وناهيك ببديهة الحاج علي بن مقاتل مع رسيلة الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي رحمه الله تعالى، فإن أهل دمشق وحماة المحروستين بذلا بسبب ذلك جعلا، واضطراب الإقليمان، واتصلت القضية بمولانا السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون سقى الله ثراه وأدخل فيها الشيخ جمال الدين بن نباتة مع أثير الدين بن حيان وابن سيد الناس، وكتبوا تقاريظ تقضي أن زجل الحاج علي بن مقاتل هو الغالب.
وأما أهل دمشق فإنهم كتبوا بخلاف ذلك، لكون ابن الأمشاطي من عندهم، وكانت تقاريظ المشايخ بين أوراقي، وإنما في محنة اللنك ذهبت مع الكتب، ومطلع الأمشاطي:
لك خديح. مذ حاز ملح. روضو اصطبح. فيه واغتبق
خال لون سبج. يسبي المهج. زهرو خرج. وظهر فرج
من هام. به ليس يلام
ومطلع ابن مقاتل:
طرفي لمح. بدري اتضح. لي فيه ملح. ماعو حدق
إذا اختلج. فيها الدعج. يسبي المهج. ولو نسج
رقام. عذارو لام
قلت: هنا نكتة لطيفة أدبية خطر لي أن أتحف المتأمل بها، وما ذلك إلا أن القطاعين بين الرجلين بدمشق المحروسة قالوا للأمشاطي: لابد أن تأتي باسمك في أول مطلعك بحيث نعلم زجلك من زجل ابن مقاتل، والمطلع مع قصر ألفاظه مشتمل من القوافي على عشرة مرصعة في كل قرينة، ولفظة أحمد يضيق عنها في المطلع قصر الألفاظ فألجاته الضرورة إلى الدمج وقال: لك خديج. قد حاز ملح والله أعلم.
والفرق بين المطلعين في الحسن ظاهر، وإلى الآن لم يجسر أديب أن يعارض الزجلين لكثرة القوافي وضيقة المسالك، ولكن نظم الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي بعد البدية زجلاً وجهزه إلى المغرب عاد مختلفاً ونظم الحاج علي بن مقاتل زجلاً خضع له أهل المشرق والمغرب موجهاً في خياط، وقد عن لي أن أختم هذا الكتاب بالزجلين ربما يحسن به الختام فزجل الأمشاطي:
أعشق لك من الأكياسمعشوق وأنفق الأكياس
ون أوعد. وانعم. أنهب. وإن صال. إن هان. وأرفع قدرو
فوق العين وفوق الراس
سبحان من لي قد أبلايمن للجسد أبلى
قلبي يسلا فيه إلاعن عشقو ما يتسلا
مملح يالله ما أحلاما ظهر لي في أعلا
غصن قامتو المياسخد فيه رياض أجناس
مورد. مرقم. مذهب. فيه خال. جنان. يمنع زهرو
يجني والعيون حراس
زاد معشوقي في هجريوخلا الدموع تجري
ومن طول جفاه صدريقد ضاق واتسع ضري
وضاع من وقوف أمريفي الياس والرجا عمري
ووتر للنكد أقواسصار قلبي لها برجاس
ما انكد. ماأعظم. مصعب. أحوال. حيران. ضيع عمرو
ما بين الرجا والياس
شامتو من العنبروعنقو من المرمر
وريقو من السكرولفظو من الجوهر
وخدو شقيق أحمرأنبت آس عذار أخضر
وثغرو الزكي الأنفاسليس إليه ثغر ينقاس
منضد. منظم. مغرب. اشغال. رحمان. رصع درو
وأنبت في الشقيق الآس
قلي بدري دي الكاملحن رأى الرقيب غافل
عن عشقي بقيت مايلخوف من ضدي والعاذل
ناديت والجسد ناحلوفيض الدموع سايل
قول آش ما شتهيت لا باسأن تدري خلاف الناس
ونشهد. ونعلم. من حب. لو مال. ما كان. وسع صدرو
لهذا الهم والوسواس
قطعت النهار سكرانبالكاسات بالعيدان
من خمر رقيق ملوانعلى روض زهر ألوان
مع ندمان وأي ندمانومعشوق مليح فتان
وساقي ظريف لباسحن جا سلطان الأغلاس
مؤيد. على أدهم. يسحب. أذيال. نيران. شعشع خمرو
أضاء الكاس بحال مقياس
الأمشاطي من فضلوومن اعتدال عقلو
شهد كل عاقل لولما أن سمع زجلو
وقال ما رأى مثلومن بعدو ولا قبلو
في بحر الأدب غطاسوفي أعلا الرتب دواس
من أحمد. ماجا نظم. ولا رتب. زجال. بلسان. ينشد شعرو
ون راح يسكر الجلاس
وزجل الحاج علي بن مقاتل الذي سارت به الركبان بقافية واحدة، لأنه استخدم معاني التورية، ورسيلة استخدم الألفاظ لترصيع كثرة القوافي التي عجز عن ترصيعها أهل عصره. ومطلع الزجل:
نهوى خياط سبحان تبارك منبالجمال جملو
بالمفصل وآية الكرسينرقي شكلوا الحلو
دي لخليع الجديد نهار قليلفظ عقلي قمر
صف جبيني وشعري في تفصيلنظمك المبتكر
قلت خيط الصباح يفتح ذيلالدجى في السحر
قلي قصرت بل هو ستر اللهحن عليه أسبلو
حايك الزرقا فاتق الخضرابالهلال كللو
قال فطيل في خدي وعرضبالعارض أحسن صفات
قلت حلة وردية من اطلسفيها جمعات شتات
وعليها دار الطراز نبترقم محلاه نبات
قال ما هو إلا ثوب شرب والحمرةدم من تقتلو
فيه خيالات خيوط ورق لاعبمن جفون يغزلو
قلت كف العتاب في الصنعةفما في ذا القياس
أطواقي عايزة تمنطقهابذراعين تباس
واكسني ثوب وقار ولبسنيبالفتوة لباس
ون جا تخليصي عرض بين إيديكبالوصول طولو
ون قصر باعي عن صفة مدحكبالوفا ذيلو
جاز في بستان مشهر القمصانمن بكير صابحو
مثل كف المنثور في كموحن وقف صافحو
وقميص الشقيق من أكمامويا لخجل فاتحو
وقضيب الخلاف وقف عراهفرو حين فصلو
وأوثق ازرار الورد في جيبووعليه فضلو
خاط لي ثوب من سقام قصير نسجوطال بحكم القدر
حتى إن البدن لضعفي ضاعفي عيون الإبر
راح عذولي بشكلي لو اشتكلومقص الخبر
وجا مذبوح القلب متمزقونسي آش قلت لو
ولا فرج لو كرب عن قلبوولا عن مرسلو
دي الحسيني نبيقة العشاقكم قد أخلى جيوب
وبزوره من العيوب كم لوتجرحه في القلوب
قلت فضه نملا لك الجيب زورولي فرج كروب
خلا سري المكتوم مشهر فيهوالذي نسألو
جيبو مقلوب وراب على غيرالاستوى فصلو
جا الفقيه في حبيبي يعذلنيويرقع كلام
قلت دعني فقيه في تمزيقيبس تلفق كلام
قلي حبك لو ظلم سلارىقترى والسلام
سلب إسلامي لما حدرنيعند باب منزلو
وقطع عاتقي وضربنيواش معو نعملو
قلت هذا سلطان على كرسيهإن هو جار أو عدل
لو طعن في قبايل العشاقبالقنا والأسل
ولو انو يستعرض أتباعوبالسروج والحلل
والملك لو الترتيب في أجنادوواش ما قال يقبلوا
ولو رام الركوب على الأكتافيحتجوا يحملو
قال فشبه مقصي والغزليفيه وفي الكستبان
قلت فيهم تركيب على تضريبعلى تخريم بنان
من عذارك والقد والمبسموهو بنت العيان
وهي لام لك والعذول يدريآخرو وأولوا
واكتبوا في تغازل الألغازوانقطعوا واشكلوا
بعد طيب الوصال قطع وصليووصل النقطاع
حتى خلا بيني وبين الموتإما باع أو ذراع
ويرى ظاهري صحيح لكنباطني في النزاع
ون هو طول شقة بعاديوالانقطاع أوصلو
جهزوا القطن والكفن والماوغسلوا وفصلوا
ذا الكلام ينخلع ويتفردويفصل مليح
ويفرج ويندرج أصلوويفتح صحيح
ويبطن من حبكة التحريمويزرر ولو
انو يطوى وينتشر موزونآخرو وأولو
ذا الزجل قاسيون على الأعداجد ما فيه سخف
وعلى أرباب المعرفة من ريشالنعامات أخف
للصغير والكبير نقول عنيواحذر احذر تخف
لا تزيدو على علي وإن كانتشتهوا تعملوا
هذا الأبلق والشقرا والميداناركبوا وادخلوا
هذا آخر ما ألفته من فن الزجل، وأوردته على أئمته من المغاربة وأهل مصر والشام من العيوب التي نهوا عنها واستعملوها، وما أوردته من المحاسن البديعة للفريقين، وقد سميته بلوغ الأمل في فن الزجل، ولعمري إن التسمية هنا تطابق المسمى، فإن الطالب لم يبلغ أمله من غير هذا الكتاب، ولو طلب هذه المحاسن والفوائد من غيره توارث عنه بالحجاب أقولها لو بلغت ما عسى، والطبل لا تضرب تحت الكسا، والمسؤول من الله الذي نرجو مراحمه أن يمن بحسن الخاتمة، والحمد الله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
قلت: تقدم وتقرر أن الفنون سبعة لا خلاف في عددها بين أهل هذه البلاد، فالشعر قد شعر الناس بإعرابه وإعراب ما أضيف إليه من فن الموشح والدوبيت، وقد تقدم أيضاً قولي في الفرق بين الموشح والزجل، وهذه الفنون الأربعة وهي الزجل، والمواليا، وكان وكان، والقوما ما للعربيات في مدائن لحنها مجال، ولما قالت سهولتها بتحريم الإعراب قال الناس: هذا هو السحر الحلال، تجذب للمتأدب طبعها بسهولة مجونها إلى الخلاعة، وإن لم يلق المبلغ على تدبير مصطلحها جابر كان أجنبياً من الصناعة. والزجل أعلاها رتبة. وتقدم قولي: إن أوزانه ما انحصرت عدداً وسبله متشعبة فهي تتلو الطرائق قدداً.
وقد عن أن أنظم شمل الزجل بإتباعه من الفنون الثلاثة وهي: المواليا وكان وكان، والقوما. وصار في الخاطر إلى ذلك انبعاث، وهذه الفنون تختلف بحسب اختلاف المخترعين واختلاف البلاد وتفاوت الاصطلاح، فمنها وزن واحد وأربع قواف وهي المواليا، وسموه البرزخ لأنه يحتمل الإعراب واللحن، وإنما اللحن أحسن وأليق، وإنما كان يحتمل الإعراب في أوائل استخراجه لأن أهل واسط اخترعوه من البحر البسيط وجعلوا كل بيتين منه أربعة أقفال بقافية واحدة وتغزلوا به ومدحوا وهجوا والجميع معرب، إلى أن وصل إلى البغاددة فزادوه باللحن سهولة وعذوبة، وما قصد بقولهم: إنه يحتمل الإعراب واللحن، أن يكون بعض ألفاظ البيت معربة وبعضها ملحونة، فإن هذا عندهم من أقبح العيوب التي لا تجوز عندهم البتة، وهو التزنيم في الزجل، فإنما المقصود أن يكون المعرب منه نوعاً بمفرده ويكون منه ملحوناً باصطلاح المتأخرين لا يدخله الإعراب، كقول القائل:
أعبر على الباب قالت من لغيري دونأيا سمير السرى خلف المعنى كون
هيا تربع تدحرج دا ندفف جوننما إذا كان لنا حاجة بذلي بون
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع