من «الأدب والمروءة» لصالح بن جناح (ت ق ٢هـ)
تعريف المروءة
فالمروءة اجتناب الرجل ما يشينه واجتنائه ما يزينه وأنه لا مروءة لمن لا أدب له، ولا أدب لمن لا عقل له، ولا عقل لمن ظن أن في عقله ما يغنيه ويكفيه عن غيره وشتان ما بين عقل وافر معه خمسون عقلًا كلها وافر مثله وأوفر منه، وبين عقل وافر لا تاره معه.
وفى ذلك أقول شعرًا:
واما أدب الإنسان شئ كعقلهولا زينة إلا بحسن التأدب
وقال: إن الأفئدة مزارع الألسن فمنها ما ينبت ما زُرع فيه من حسن ولا ينبت ما سمح، ومنها ما ينبت ما سمح ولا ينبت ما حَسُنَ، ومنها ما يُنبِتُ جميع ذلك ومنها مالا ينبت شيئًا، وإن من المنطق ما هو أشد من الحجر وأحد من الإِبر وأمرّ من الصبرة وأحر من الأسنة وأنكد
من رجل ولربما احتقرت كثيرًا منه على حرارته ومرارته ونكده مخافة ما هو احف منه وأمر وأقطع وأنكد.
وفى ذلك أقول شعرًا:
لقد أسمع القول الذي كاد كلمايذكر فيه الدهر قلبى يصدع
فأبدى لمن أبداه منى بشاشةكأنى مسرور بما منه أسمع
وما ذاك من عجب به غير أننىأرى أن ترك الشر للشر أقصع
وقال
النص من طبعة دار الصحابة بطنطا (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع