تجاوز إلى المحتوى

من «الأدب والمروءة» لصالح بن جناح (ت ق ٢هـ)

الإعداد لكل أمر بعدته

وقال فيمن فعل أمرًا لا يحسن أن يحتال له:

اعلم أن من قاتل بغير عدة أو خاصم بغير حجة أو صاع بغير قوة فهو الذى صرع نفسه وخصم نفسه وقتل نفسه فإن ابتليت بقتال أحد أو مخاصمته أو مصارعته فأحسن الإِعداد له واعرف مع ذلك عدته وأبصر

حجته واختبر قوته كما يختبر قوتك وحجتك وعدتك، فإن رأيت مقدمًا وإلا كان التأخر قبل التقدم خير من الندم بعد التقدم.

وفى ذلك أقول شعرًا:

إذا ما أردت الأمر فاعرفه كلهوقسه قياس الثوب قبل التقدم
لعلك تنجو سالمًا من ندامةٍفلا خير في أمرٍ أتى بالتندم

وإن من الناس مَن يرزق حجة أو عدة أو قوة فيكون عدته هى التى تقتله، وقوته التى تصرعه وحجته التى تخصمه، وذلك أنه ربما أذل مقاتل قبل أن يعلم أهو أعدَّ أم الذى يقاتله وكذلك في الذى يخاصمه ويصارعه فإذا هو قتل أو صرع أو خصم فلم تنفعه جودة عدته، ولا قوة حجته حين أتى الأمر من غير جهته.

وفى ذلك أقول شعرًا:

إذا ما أتيت الأمر من غير وجههيصعب حتى لا يرى منه وفقا
فإن الذى يصاد بالفخ إن عتىعلى الفخ كان الفخ أعتى وأضيقا

النص من طبعة دار الصحابة بطنطا (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأدب والمروءة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.