تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من جيد شعره

ومن جيد شعر أبي العتاهية قوله لأحمد بن يوسف، وكان له صديقاً قبل الوزارة، فلما وزر للمأمون جفاه:

أبا جعفر إنّ الشريف يهينهتناهيه من دون الأخلاّء بالوفر
فإن تهت يوماً بالذي نلت من غنىًفإنّ عزائي بالتّجمّل والصبر
ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنىوأن الغنى يخشى عليه من الفقر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «صبرت وكان الصبر مني سجية»

وقوله له وقد أتاه فقيل له إنه نائم:

لئن عدت بعد اليوم إنّي لظالمسأصرف وجهي حين تبغى المكارم
متى يظفر الغادي إليك بحاجةٍونصفك محجوبٌ ونصفك نائم
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لئن عدت بعد اليوم إني لظالم»

وقوله:

ميّت مات وهو في وارف العيش مقيمٌ في ظل عيش ظليل
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «في عداد الموتى وفي ساكني الدن»
في عداد الموتى وفي ساكني الدّنيا أبو جعفر أخي وخليلي
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «في عداد الموتى وفي ساكني الدن»
لم يمت ميتة الوفاء ولكنمات عن كلّ صالحٍ وجميل

وهذا القول لعمرو بن مسعدة:

عييت عن العهد القديم عييتاوضيعت عهداً كان لي ونسيتا
وقد كنت في أيام ضعفٍ من القوىأبرّ وأوفى منك حين قويتا
تجاهلت عمّا كنت تحسن وصفهومتّ عن الإحسان حين حييتا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «غنيت عن الود القديم غنيتا»

وكان عمرو بن مسعدة صديقاً له قبل ارتقاء حاله، فلما بلغ في أيام المأمون إلى رتبة الوزارة ساله حاجةً فلم يقضها، فتأخر عنه فغضب عمرو وحجبه فكتب إليه:

بلوت إخاء النّاس يا عمرو كلّهموجرّبت حتى أحكمتني تجاربي
فلم أر ودّ الناس إلاّ رضاهمفمن يزر أو يغضب فليس بصاحب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «بلوت إخاء الناس يا عمر كلهم»

وانحدر إلى واسط فلم يعد حتى تغيرت حال عمرو.

فأما شعره في الزهد فقد فاق فيه الشعراء وبز النظراء؛ وغزله يلين كثيراً ويشاكل كلام النساء، كقوله:

لجّت عتيبة في هجري فقلت لهاتبارك الله ما أجفاك يا ملكه
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لجت عتيبة في هجري فقلت لها»
إن كنت أزمعت يا سؤلي ويا أمليحقّاً على عبدك المسكين بالهلكه
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لجت عتيبة في هجري فقلت لها»
فقد رضيت بما أصبحت راضيةًها قد هلكت على اسم الله والبركه
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لجت عتيبة في هجري فقلت لها»

وربما بلغ بلينه إلى الإضحاك كقوله:

عتّابة النّفس كاعبٌ شكلهكحلاء بالحسن غير مكتحله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «عتابة النفس كاعب شكله»
بالله هل تذكرين يا سكنيوأنت لا تقصرين في الحجله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «عتابة النفس كاعب شكله»
أيام كنّا ونحن في صغرنلعب هالا مهلهلا هلله
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «عتابة النفس كاعب شكله»

وهذا وإن قصد به الهزل فليس في حلاوة قول العباس:

لست أنسى مقالها لرسوليأبداً أو تضمّني أرماسي
هات قل لي كتاب من ذا فإنيمن في خيفةٍ وفي إيجاس
فنبذت الكتاب سرّاً إليهافتبدّى العنوان من عبّاس
فرمت بالكتاب زهواً وقالتما بقى للقرود إلاّ الكراسي

ولا كملاحة قوله:

جارية أعجبها حسنهاومثلها في الخلق لم يخلق
عرّفتها أنّي محبٌّ لهافأقبلت تضحك من منطقي
وانصرفت نحو فتاةٍ لهاكالرشأ الأغيد في قرطق
قالت لها قولي لهذا الفتىانظر إلى وجهك ثم اعشق

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من نوادر المخنثين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.