من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
الصابي في حبسه
وكتب أبو إسحاق من الحبس إلى بعض إخوانه: نحن في الصحبة كالنسرين لكني واقع، وأنت طائر، وعلى الطائر أن يغشى ويراجع.
وزاره أبو الفرج الببغاء الشاعر زورة ثم قطعه، فكتب إليه:
أبا الفرج اسلم وابق وانعم ولا تزليزيدك صرف الدهر حظّاً إذا نقص
مضت مدة أستام ودك غالياًفأرخصته والبيع غالٍ ومرتخص
وآنستني في محبسي بزيارةٍشفت قرماً من صاحبٍ لك قد خلص
ولكنّها كانت كحسوة طائرٍفواقاً كما يستفرض السادة الفرص
وأحسبك استوحشت من ضيق محبسيوعادك عيد من تذكّرك القفص
من المنسر الأشفى ومن حزّة المدىومن بندق الرامي ومن قصّة المقص
ومن صعدة فيها من الدّبق لهذملفرسانكم عند الطعان بها قعص
فهذي دواهي الطير، وقّيت شرّهاإذا الدهر من أحداثه جرّع الغصص
فأجابه أبو الفرج:
أيا ماجداً قد يمّم المجد ما نكصوبدر تمام مذ تكامل ما نقص
ستخلص من هذا السّرار وأيّماهلال توارى في السرار فما خلص
بدولة تاج الملّة الملك الذيله في أعالي قبّة المشتري خصص
تقنّصت أنصافي وما كنت قبل ذاأظنّ بأنّ المرء بالبرّ يقتنص
وبعد فلا أخشى تقنّص جارحوقلبك لي وكرٌ ورأيك لي قفص
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع