من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ومن الدليل على شدة حذره وعظم تطيره
ومن الدليل على شدة حذره، وعظم تطير، قوله لأبي العباس أحمد بن محمد بن ثوابة، وقد ندبه إلى الخروج وركوب دجلة:
حضضت على حطبي لناري فلا تدع،لك الخير، تحذيري شرار المحاطب
ومن يلق ما لاقيت من كلّ مجتنىمن الشوك يزهد في الثمار الأطايب
أذاقتني الأسفار ما كرّه الغنىإليّ وأغراني برفض المطالب
ومن نكبةٍ لاقيتها بعد نكبةٍرهبت اعتساف الأرض ذات المناكب
وصبري على الإقتار أيسر محملاًعليّ من التغرير بعد التجارب
لقيت من البرّ التباريح بعدمالقيت من البحر ابيضاض الذوائب
سقيت على ريٍّ به ألف مطرةٍشغفت لبغضيها بحبّ المجادب
ولم أسقها بل ساقها لمكيدتيتحامق دهرٍ جدّ بي كالملاعب
أبي أن يغيث الأرض حتى إذا ارتمتبرحلي أتاها بالغيوث السواكب
سقى الأرض من أجلي فأضحت مزلّةتمايل صاحبها تمايل شارب
فملت إلى خانٍ مرثٍّ بناؤهمميل غريق الثوب لهفان لاغب
فما زلت في خوف وجوع ووحشةوفي سهرٍ يستغرق الليل واصب
يؤرّقني سقفٌ كأني تحتهمن الوكف تحت المدجنات الهواضب
تراه إذا ما الطين أثقل متنهتصرّ نواحيه صرير الجنادب
وكم خان سفرٍ خان فانقضّ فوقهمكما انقضّ صقر الدجن فوق الأرانب
وما زال ضاحي البرّ يضرب أهلهبسوطي عذابٍ جامدٍ بعد ذائب
ألا ربّ نارٍ بالفضاء اصطليتهامن الضّحّ يودي لفحها بالحواجب
فدع عنك ذكر البرّ، إنّي رأيتهلمن خاف هول البحر شرّ المهاوب
وما زال يبغيني الحتوف موارباًيحوم على قتلي وغير موارب
فطوراً يغاديني بلصّ مصلّتوطوراً يمسّيني بورد المشارب
وأما بلاء البحر عندي فإنهطواني على روع مع الرّوح واقب
ولو ثاب عقلي لم أدع ذكر بعضهولكنّه من هوله غير ثائب
ولم لا ولو أُلقيت فيه وصخرةًلوافيت منه القعر أول راسب
ولم أتعلّم قطّ من ذي سباحةٍسوى الغوص، والمضعوف غير مغالب
فأيسر إشفاقي من الماء أننيأمرّ به في الكوز مرّ المجانب
وأخشى الرّدى منه على نفس شاربٍفكيف بأمنيه على نفس راكب
أظلّ إذا هزّته ريحٌ ولألأتله الشمس أمواجاً طوال الغوارب
كأني أرى فيهنّ فرسان بهمةيليحون نحوي بالسيوف القواضب
فإن قلت لي قد يركب اليمّ طامياًودجلة عند اليمّ بعض المذانب
لدجلة خبٌّ ليس لليمّ، إنهاترائي بحلم تحته جهل واثب
وللبحر إنذار بعرض متونهوما فيه من آذيّه المتراكب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع