ومن نكبة ٍ لاقيتُها بعد نكبة

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل

«ومن نكبة ٍ لاقيتُها بعد نكبة» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ومن نكبة ٍ لاقيتُها بعد نكبة ٍ ... رهبتُ اعتسافَ الأرض ذات المناكب

وصبري على الأقتار أيسرُمحملاً ... عليَّ مِنَ التعرير بعد التجاربِ

لقِيتُ من البرّ التّباريحَ بعدما لقيتُ ... من البحر ابيضاضَ الذوائبِ

سُقيتُ على ريٍّ به ألف مطرة ٍ ... شُغفتُ لبغضِيها بحبّ المجَادِبِ

ولم أُسْقَها بل ساقها لمكيدتي ... تَحامُق دهرٍ جَدّ بي كالمُلاعبِ

أبَى أن يُغيثَ الأرضَ حتى إذا ارتمتْ ... برحلي أتاها بالغُيوثِ السواكب

سقى الارض من أجلي فأضحت مزلة ... تَمايل صاحيها تمايُلَ شاربِ

لتعويقِ سيري أو دحوضِ مَطيَّتي ... وإخصاب مزورّ عن المجد ناكب

فملتُ الى خانٍ مرثٍ بناؤُه ... مَميلَ غريق الثوب لهفان لاغب

فلم ألقَ فيه مٌستراحاً لمُتعَب ... ولا نُزُلاً ايّان ذاك لساغب؟

فما زلتُ في خوفٍ وجوعٍ ووحشة ٍ ... وفي سهرٍ يستغرق الليل واصب

يؤرِّقني سَقْفٌ كأَني تحته ... من الوكفِ تحت المُدْجِنات الهواضبِ

تراه اذا ما الطين أثقل متنه ... تصّر نواحيه صرير الجنادب

وكم خَانِ سَفْر خَانَ فانقضَّ فوقهم ... كما انقضَّ صقرُ الدجنِ فوق الأرانبِ

ولم أنسَ ما لاقيتُ أيامَ صحوِهِ ... من الصّر فيه والثلوج الأشاهب

وما زال ضاحِي البَّرِ يضربُ أهلَهُ ... بسوطَيْ عذابٍ جامدٍ بعد ذائب

فإن فاته قَطْرٌ وثلج فإنه ... رَهين بسافٍ تارة ً أو بحاصبِ

فذاك بلاءُ البرِّ عنديَ شاتياً ... وكم لي من صيفٍ به ذي مثالبِ

ألا ربّ نارٍ بالفضاءِ اصطليتُها ... من الضِّحِ يودي لَفْحُهَا بالحواجبِ

إذا ظلتِ البيداءُ تطفو إكامُها ... وترسُبُ في غَمْرٍ من الآلِ ناضبِ

فدعْ عنك ذكرَ البَرِّ إني رأيتُهُ ... لمن خاف هولَ البحر شَرَّ المَهاوبِ

كِلاَ نُزُلَيْهِ صيفُهُ وشتاؤُهُ ... خلافٌ لما أهواه غيرُ مصاقب

لهاثٌ مميتٌ تحت بيضاء سخنة ٍ ... وريٌّ مفيتٌ تحت أسحم صائب

يجفُّ إذا ما أصبح الرّيقُ عاصباً ... ويُغدقُ لي والرّيق ليس بعاصبِ

فيمنع مني الماء واللوح جاهدٌ ... إليَّ وأغراني برفض المطالبِ

وما زالَ يبغيني الحتوفَ موارباً ... يحوم على قتلي وغير موارب

فأعطيتَ ذا سلمٍ وحربٍ وَوُصلة ٍ ... وطوراً يُمَسيني بورْدِ الشَّواربِ

فأفلتُّ من ذُؤبانهِ وأُسودِهِ ... وحُرَّابِهِ إفلاتَ أَتوب تائبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ارتمت: رتم: رَتَمَ الشيءَ يَرْتِمُهُ رَتْماً: كَسَرَهُ وَدَقَّهُ. وشيءٌ رتِيمٌ ورَتْمٌ، عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ: مَكْسُورٌ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالرَّتْم كَسْرَ الأَنف. التَّهْذِيبُ: والرَّتْمُ والرَّثْمُ، بِالتَّاءِ … (لسان العرب)
  • التجارب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
  • التعرير: عرر: العَرُّ والعُرُّ والعُرَّةُ: الجربُ، وَقِيلَ: العَرُّ، بِالْفَتْحِ، الْجَرَبُ، وَبِالضَّمِّ، قُروحٌ بأَعناق الفُصلان. يُقَالُ: عُرَّت، فَهِيَ مَعْرُورة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ولانَ جِلْدُ الأَرضِ بَعْدَ عَرِّه أَي جَرَب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره