من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
سبب قتله
وكان سبب قتله أن المهدي قدم البصرة، فأعطى الشعراء ولم يعط بشاراً شيئاً، فأتى بشار إلى مجلس يونس النحوي، فقال: أههنا أحد يحتشم منه؟ قالوا: لا! فأنشده:
فليت ما أنفقت في مصرناكان جميعاً في حر الخيزران
فبلغ ذلك يعقوب بن داود مع ما بلغه من هجائه إياه؛ فدخل على المهدي، فقال له: يا أمير المؤمنين، قد بلغ من هذا الأعمى المشرك أن يهجو أمير المؤمنين؟ قال: ويحك! وما قال؟ قال: تعفيني يا أمير المؤمنين من إنشاد ذلك. فأبى عليه فأنشده ما قال؛ فوجه في حمله؛ فخاف يعقوب أن يقدم على المهدي فيمدحه فيعفو عنه، فوجه إليه من لقيه في البطيحة فضربه بالسياط حتى مات، وجعل يقول: ويلك! أزعجتني؛ أما علت أني شاعر وليي العهد موسى وهارون. فقال له: يا زنديق، تضرب ولا تقول بسم الله! قال: ويلك، أثريد هو فأسمي الله عليه.
قال: فأرسل المهدي إلى منزل بشار من يفتشه وهو يقول: لعلنا نجد شيئاً تقام به الحجة. قال: فوجد صندوقاً مقفلاً بقفل وثيق؛ فظنوا أن فيه بعض ما اتهم به، فإذا فيه طومار مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. أردت هجاء آل سليمان بن علي لإساءتهم إلي، وطلبهم لي، ثم ذكرت قرابتهم من رسول الله ﷺ؛ فتركتهم لله ولرسوله؛ ولكني قد قلت وأنا أستغفر الله تعالى:
دينار آل سليمانٍ ودرهمهمكالبابليّين حفّا بالعفاريت
لا يبصران ولا يرجى لقاؤهماكما سمعت بهاروتٍ وماروت
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع