من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من جيد شعر بشار
ومن جيد شعره قوله:
أمن تجنّي حبيبٍ بات غضباناأصبحت من سكرات الموت نشوانا
يا قوم أُذني لبعض الحيّ عاشقةٌوالأذن تعشق قبل العين أحيانا
قالوا بمن لا ترى تهوى فقلت لهمالأذن كالعين توفي القلب ما كانا
يا ليتني كنت تفّاحاً براحتهاأو كنت من قضب الريحان ريحانا
حتى إذا استنشقت ريحي وأعجبهاونحن في خلوةٍ حوّلت إنسانا
لا تعذلوني فإنّي من تذكّرهانشوان هل يعذل الصاحون سكرانا
لم أدر ما وصفها يقظان قد علمتوقد لهوت بها في النّوم أزمانا
باتت تناولني فاها فألثمهجنّيّة زوّجت في النّوم إنسانا
وقال:
يا قرّة العين إني لا أُسّميكأكني بأُخرى أُسمّيها وأعنيك
أخشى عليك من الجيران واحدةًأو سهم غيران يرميني ويرميك
يا أطيب النّاس ريقاً غير مختبرٍإلاّ شهادة أطراف المساويك
قد زرتنا مرّةً في الدهر واحدةًعودي ولا تجعليها بيضة الديك
يا رحمة الله حلّي في منازلناحسبي برائحة الفردوس من فيك
إنّ الذي بات مغبوطاً بنعمتهكفّ تمسّك أو كفّ تعاطيك
يسرني وجهك المعشوق مقبلةًوإن توليت راعتني تواليك
كأنّ مسكاً وريحاناً وغاليةًما بين حجلك أو أعلى ذفاريك
وقال:
لم يطل ليلي ولكن لم أنمونفى عني الكرى طيفٌ ألم
رفّهي يا عبد عني واعلميأنّني يا عبد من لحمٍ ودم
إنّ لي جسماً ضعيفاً ناحلاًلو توكّأت عليه لانهدم
ختم الحبّ لها في عنقيموضع الخاتم من أهل الذمم
وإذا قلت لها جودي لناخرجت بالصّمت من لا ونعم
قال مروان بن أبي حفصة: أنشدني بشار هذه القصيدة فلما بلغ هذا البيت قلت له: جعلني الله فداك أبا معاذ! هلا قلت: خرست، قال لي: فض الله فاك؛ إني إذاً لفي عقلك! أتطنز علي من أن أجيب بالخرس!
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع