تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

نسب بشار

وبشار مولى لعقيل بن كعب، وهو يفتخر في شعره بالمضرية.

ولما دخل على المهدي في أول دخلاته قال: فيمن تعتد؟ قال: أما اللسان فعربي، وأما الأصل فكما قلت:

ونبّئت قوماً لهم إحنةٌيقولون ماذا وأنت العلم
ألا أيّها السائلي جاهلاًليعرفني أنا أنف الكرم
نمت في الكرام بني عامرفروعي وأصلي قريش العجم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ونبئت قوما بهم جنة»
وإني لأُغني مقام الفتىوأُصبي الفتاة ولا تعتصم

البيت الأول يشبه قول جميل:

فليت رجالاً فيك قد نذروا دميوهمّوا بقتلي يا بثين لقوني
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
يقولون لي أهلاً وسهلاً ومرحباًولو ظفروا بي ساعةً قتلوني
إذا ما رأوني مقبلاً من ثنيّةٍيقولون: من هذا؟ وقد عرفوني

وفي هذه القصيدة يقول بشار

أصفراء ليس الفتى صخرةولكنّه نصب همٍّ وغم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ونبئت قوما بهم جنة»
صببت هواك على قلبهفباح وأعلن ما قد كتم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ونُبِّئْتُ قوْماً بهم جِنَّة»
وبيضاء يضحك ماء الشباب في وجهها لك إذ تبتسم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ونبئت قوما بهم جنة»
دوار العذارى إذا زرنهاأطفن بحوراء مثل الصّنم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ونبئت قوما بهم جنة»

وفيها يقول يمدح عمر بن العلاء:

إذا أيقظتك حروب العدىفنبّه لها عمراً ثم نم
فتىً لا ينام على دمنةٍولا يشرب الماء إلاّ بسم
دعاني إلى عمرٍ جودهوقول العشيرة بحرٌ خضم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ونبئت قوما بهم جنة»
ولولا الذي ذكروا لمن أكنلمدح ريحانةً قبل شم
يلذّ العطاء وسفك الدماءويغدو على نقمٍ أو نعم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ونبئت قوما بهم جنة»
تطوف العفاة بأبوابهطواف الحجيج ببيت الحرم
إذا عرض اللهو في صدرهبدا بالعطايا وضرب البهم
وجال اللّواء على رأسهيدوّم كالمضرحيّ القرم

وقال بشار:

حيّيا صاحبيّ أمّ العلاءواحذرا طرف عينها الحوراء
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «حييا صاحبي أم العلاء»
عذّبتني بالحبّ عذّبها اللّهـ لما تشتهي من الأهواء
إنّ في عينها دواءً وداءًلمحبّ، والداء قبل الدواء
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «حييا صاحبي أم العلاء»

يقول فيها يمدح عقبة بن سلم الهنائي:

مالكيٌّ ينشقّ عن كفّه الجود كما انشقّت الدّجا عن ضياء
إنما لذّة الجواد ابن سلمٍفي عطاءٍ لراغبٍ أو لقاء
ليس يعطيك للرجاء ولا الخوف ولكن يلذّ طعم العطاء
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «حييا صاحبي أم العلاء»
يسقط الطير حيث يلتقط الحبّ وتغشى منازل الكرماء

وكان بشار سجاعاً خطيباً صاحب منثور ومزدوج ورجز ورسائل مختارة على كثير من الكلام.

ودخل على عقبة بن سلم وعنده عقبة بن رؤبة بن العجاج فأنشده أرجوزة، ثم أقبل على بشار، فقال: هذا طراز لا تحسنه يا أبا معاذ. فقال: والله لأنا أرجز منك ومن أبيك ومن جدك. ثم غدا على عقبة من الغد فأنشده أرجوزة أولها:

يا طلل الحيّ بذات الصّمدبالله خبّر كيف كنت بعدي
بدت بخدٍّ وجلت عن خدّثم انثنت كالنّفس المرتدّ
وصاحب كالدمّل الممدّحملته في رقعةٍ من جلدي
حتى اغتدى غير فقيد الفقدوما درى ما رغبتي وزهدي
الحرّ يلحى والعصا للعبدوليس للملحف مثل الردّ

يقول فيها:

اسلم وحيّيت أبا الملدّوالبس طرازاً غير مستردّ

لله أيامك في معدّ

وهي طويلة. فأجزل صلته؛ فلما سمع ابن رؤبة ما فيها من الغريب قال: أنا وأبي وجدي فتحنا الغريب، وإني لخيلق أن أسده عليهم! فقال بشار: ارحمهم رحمك الله! قال: أتستخف بي وأنا شاعر ابن شاعر ابن شاعر؟ قال: فإذاً أنت من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من ملح البخلاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.