من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ضجر سليمان الأعمش
وكان سليمان الأعمش من الضجر بحيث اشتهر وانتشر؛ قال له الإمام أبو حنيفة النعمان: لولا أني أخاف أن أشق عليك لأكثرت زيارتك. فقال: لا تفعل! فأنت تشق علي والله وأنت في دارك.
وقيل له: عمن أخذت الحدة؟ قال: عن يحيى بن وثاب.
وسأله رجل عن إسناد حديث، فقام وأخذ بحلقه وأسنده إلى الحائط يخنقه، وقال: هذا سنده.
وأتى الأعمش رجل من أصحابه يدعوه إلى طعام صنعه له، فأدخله الحمام قبل ذلك، وأتاه بماء حار فسكبه عليه. فقال: أحرقتني أحرقك الله! والله لا أدخل إليك، ولا آكل طعامك اليوم. ثم صنع له طعاماً بعد ذلك ومضى يقوده، فوقعت إبهام رجله في مسداة في الدار يلعب فيها الصبيان بالبندق. فقال: أردت أن تقلبني في بئر، لله علي إن أقمت عندك أو أكلت طعامك.
وسلم عليه رجل من أصحابه وقد وجد علةً؛ فقال: كيف بت يا أبا محمد؟ فرد عليه؛ ثم قال له آخر: كيف بت؟ فأخرج مضربته ومخدته فوضع رأسه عليها؛ وقال: كذا بت!
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع