تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر المسجد الحرام شَرَّفه الله وكَرَّمه

والمسجد الحرام في وسط البلد، وهو مُتَّسِع الساحة طوله من شرق إلى غرب أزيد من أربعمائة ذراع، حكى ذلك الأزرقي، وعرضه يقرب من ذلك، والكعبة العظمى في وسطه، ومنظره بديع ومرآه جميل لا يتعاطى اللسان وَصْف بدائعه ولا يحيط الواصف بحسن كماله، وارتفاع حيطانه نحو عشرين ذراعًا، وسقفه على أعمدة طوال مُصْطَفَّة ثلاث صفوف بأتقن صناعة وأجملها، وقد انتظمت بلاطاته الثلاثة انتظامًا عجيبًا كأنها بلاط واحد، وعدد سواريه الرخامية أربعمائة وإحدى وتسعون سارية ما عدا الجصية التي في دار الندوة المزيدة في الحرم، وهي داخلة في البلاط الآخذ في الشمال، ويقابلها المقام مع الركن العراقي، وفضاؤها مُتَّصِل يدخل من هذا البلاط إليه ويتصل بجدار هذا البلاط مساطب تحت قُسِيِّ حنايا يجلس بها المقرئون والنساخون والخياطون، وفي جدار البلاط الذي يقابله مساطب تماثلها وسائر البلاطات تحت جداراتها مساطب بدون حنايا، وعند باب إبراهيم مَدْخَل من البلاط الغربي فيه سواري جصية، وللخليفة المهدي محمد بن الخليفة أبي جعفر المنصور رضي الله عنهما آثار كريمة في توسيع المسجد الحرام وإحكام بنائه، وفي أعلى جدار البلاط الغربي مكتوب: أَمَرَ عبد الله محمد المهدي أمير المؤمنين أصلحه الله بتوسعة المسجد الحرام لحاج بيت الله وعمارته في سنة سبع وستين ومائة.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.