من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الشيخ جلال الدين: كرامة له أيضًا
ولما قصدت زيارة هذا الشيخ لقيني أربعة من أصحابه على مسيرة يومين من موضع سكناه، فأخبروني أن الشيخ قال للفقراء الذين معه قد جاءكم سائح المغرب فاستقبلوه، وأنهم أتوا لذلك بأمر الشيخ، ولم يكن عنده علم بشيء من أمري وإنما كوشف به، وسرت معهم إلى الشيخ، فوصلت إلى زاويته خارج الغار ولا عمارة عندها، وأهل تلك البلاد من مسلم وكافر يقصدون زيارته، ويأتون بالهدايا والتحف فيأكل منها الفقراء والواردون، وأمَّا الشيخ فقد اقتصر على بقرة يفطر على حليبها بعد عشر كما قدمناه، ولما دخلت عليه قام إلي وعانقني، وسألني عن بلادي وأسفاري فأخبرته فقال لي: أنت مسافر العرب، فقال له من حضر من أصحابه والعجم يا سيدنا فقال والعجم فأكرموه فاحتملوني إلى الزاوية، وأضافوني ثلاثة أيام.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع