تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر سلطان بنجالة

وهو السلطان فخر الدين الملقب بفخره (بالفاء والخاء المعجم والراء)، سلطان فاضل محب في الغرباء وخصوصًا الفقراء والمتصوفة، وكانت مملكة هذه البلاد للسلطان ناصر الدين بن السلطان غياث الدين بلبن، وهو الذي ولى ولده معز الدين المُلْك بدهلي فتوجه لقتاله، والتقيا بالنهر، وسمي لقاؤهما لقاء السعدين، وقد ذكرنا ذلك، وأنه ترك الملك لولده وعاد إلى بنجالة فأقام بها إلى أن توفي، وولي ابنه شمس الدين إلى أن توفي، فولي ابنه شهاب الدين إلى أن غَلَبَ عليه أخوه غياث الدين بهادور بور، فاستنصر شهاب الدين بالسلطان غياث الدين تغلق فنصره، وأخذ بها دور بور أسيرًا، ثم أطلقه ابنه محمد لما ملك على أن يقاسمه ملكه فنكث عليه فقاتله حتى قُتِلَ، وولى على هذه البلاد صهرًا له فقتله العسكر واستولى على ملكها علي شاه، وهو إذ ذاك ببلاد اللكنوتي، فلما رأى فخر الدين أن الملك قد خرج عن أولاد السلطان ناصر الدين وهو مولًى لهم خَالَفَ بسدكاوان وبلاد بنجالة واستقل بالملك، واشتدت الفتنة بينه وبين علي شاه، فإذا كانت أيام الشتاء والوحل أغار فخر الدين على بلاد اللكنوتي في البحر لقوته فيه، وإذا عادت الأيام التي لا مطر فيها أغار علي شاه على بنجالة في البر لقوته فيه.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.