تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر وصولي إلى السلطان غياث الدين

ولما وصلنا إلى قرب من منزله بعث بعض الحجاب لتلقينا، وكان قاعدًا في برج خشب، وعادتهم بالهند كلها ألَّا يدخل أحد على السلطان دون خُفٍّ، ولم يكن عندي خُفٌّ فأعطاني بعض الكفار خفًّا، وكان هنالك من المسلمين جماعة، فعجبت من كون الكافر كان أتم مروءة منهم، ودخلت على السلطان، فأمر لي بالجلوس، ودعا القاضي الحاج صدر الزمان بهاء الدين، وأنزلني في جواره ثلاثة من أخبية وهم يسمونها الخيام، وبعث بالفرش وبطعامهم وهو الأرز واللحم، وعادتهم هنالك أن يسقوا اللبن الرائب على الطعام كما يفعل ببلادنا، ثم اجتمعت به بعد ذلك، وألقيت له أمر جزائر ذيبة المهل، وأن يبعث الجيش إليها، فأخذ في ذلك بالعزم وعين المراكب لذلك وعين الهدية لسلطانتها والخلع للوزراء والأمراء والعطايا لهم، وفوض إلي في عقد نكاحه مع أخت السلطانة، وأمر بوسق ثلاثة مراكب بالصدقة لفقراء الجزائر، وقال لي: يكون رجوعك بعد خمسة أيام، فقال له قائد البحر خواجة سرلك: لا يمكن السفر إلى الجزائر إلا بعد ثلاثة أشهر من الآن، فقال لي السلطان: أما إذا كان الأمر هكذا فامْضِ إلى فتن حتى تقضي هذه الحركة، وتعود إلى حضرتنا مترة ومنها تكون الحركة، فأقمت معه بخلال ما بعثت عن الجواري والأصحاب.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.