من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الياقوت
والياقوت العجيب البهرمان إنما يكون بهذه البلدة، فمنه ما يخرج من الخور وهو عزيز عندهم، ومنه ما يحفر عنه، وجزيرة سيلان يوجد الياقوت في جميع مواضعها وهي متملكة، فيشتري الإنسان القطعة منها، ويحفر عن الياقوت، فيجد أحجارًا بيضاء مشعبة، وهي التي يتكون الياقوت في أجوافها، فيعطيها الحكاكين، فيحكونها حتى تنفلق عن أحجار الياقوت، فمنه الأحمر ومنه الأصفر ومنه الأزرق ويسمونه النيلم (بفتح النون واللام وسكون الياء آخر الحروف)، وعادتهم أن ما بلغ ثمنه من أحجار الياقوت إلى مائة فنم (بفتح الفاء والنون)، فهو للسلطان يعطي ثمنه ويأخذه، وما نقص عن تلك القيمة فهو لأصحابه، وصرف مائة فنم ستة دنانير من الذهب، وجميع النساء بجزيرة سيلان لهن القلائد من الياقوت الملون ويجعلنه في أيديهن وأرجلهن عوضًا من الإسورة والخلاخيل وجواري السلطان يصنعن منه شبكة، يجعلنها على رءوسهن، ولقد رأيت على جبهة الفيل الأبيض سبعة أحجار، منه كل حجر أعظم من بيضة الدجاج، ورأيت عند السلطان إيري شكروتي سكرجة على مقدار الكف من الياقوت، فيها دهن العود، فجعلت أعجب منها فقال: إن عندنا ما هو أضخم من ذلك، ثم سافرنا من كنكار، فنزلنا بمغارة تُعْرَف باسم أسطا محمود اللوري (بضم اللام) وكان من الصالحين، واحتفر تلك المغارة في سفح جبل عند خور صغير هنالك، ثم رحلنا عنها، ونزلنا بالخور المعروف بخور بوزنه (بالباء الموحدة وواو وزاي ونون وهاء) وبوزنه هي القرود.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع