تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر قدوم الوزير عبد الله بن محمد الحضرمي الذي نفاه السلطان شهاب الدين إلى السويد وما وقع بيني وبينه

وكنت قد تزوجت ربيبته بنت زوجته وأحببتها حبًّا شديدًا، ولما بعث الوزير عنه ورده إلى جزيرة المهل بعث له التُّحف وتلقيته، ومضيت معه إلى القصر، فسلم على الوزير، وأنزله في دار جيدة فكنت أزوره بها، واتفق أن اعتكفت في رمضان، فزارني جميع الناس إلا هو، وزارني الوزير جمال الدين، فدخل هو معه بحكم الموافقة، فوقَعَتْ بيننا الوحشة، فلما خرجت من الاعتكاف شكا إلى أخوال زوجتي ربيبته أولاد الوزير جمال الدين السنجري، فإن أباهم أوصى عليهم الوزير عبد الله، وإن مالهم باقٍ بيده، وقد خرجوا عن حجره بحكم الشرع، وطلبوا إحضاره بمجلس الحكم، وكانت عادتي إذا بعثتُ عن خَصْمٍ من الخصوم أبعث له قطعة كاغدا مكتوبة، فعندما يقف عليها يبادر إلى مجلس الحكم الشرعي وإلا عاقبته، فبعثت إليه على العادة فأغضبه ذلك وحَقَدَها لي، وأضمر عداوتي، ووكل من يتكلم عنه، وبَلَغَنِي عنه كلام قبيح، وكانت عادة الناس من صغير وكبير أن يخدموا له كما يخدمون للوزير جمال الدين، وخِدْمَتهم أن يوصلوا السبابة إلى الأرض، ثم يقبلونها ويضعونها على رءوسهم، فأمرت المنادي فنادى بدار السلطان على رءوس الأشهاد أنه من خَدَمَ للوزير عبد الله كما يخدم للوزير الكبير لزمه العقاب الشديد، وأخذت عليه ألَّا يترك الناس لذلك فزادت عداوته، وتزوجت أيضًا زوجة أخرى بنت وزير معظم عندهم كان جده السلطان داود حفيد السلطان أحمد شنورازة، ثم تزوجت زوجة كانت تحت السلطان شهاب الدين، وعمرت ثلاث ديار بالبستان الذي أعطانيه الوزير، وكانت الرابعة وهي ربيبة الوزير عبد الله تسكن في دارها وهي أحبهن إلي، فلما صاهرت من ذكرته هابني الوزير وأهل الجزيرة، وتخوفوا مني لأجل ضعفهم، وسعوا بيني وبين الوزير بالنمائم، وتولى الوزير عبد الله كبر ذلك حتى تمكنت الوحشة.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.