تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر بعض إحسان الوزير إليَّ

ولما تمت الليلة انصرف الوزير ومضيت معه، فمررنا ببستان للمخزن، فقال لي الوزير: هذا البستان لك، وسأعمر لك فيه دارًا لسُكْناك، فشَكَرْتُ فِعْله ودَعَوْتُ له، ثم بعث لي من الغد بجارية، وقال لي خديمه: يقول لك الوزير: إن أَعْجَبَتْكَ هذه هي لك، وإلا بَعَثْتُ لك جارية مرهتية، وكانت الجواري المرهتيات تُعْجِبُني، فقلت له: إنما أريد المرهتية، فبَعَثَها لي، وكان اسمها قل استان، ومعناه زهر البستان، وكانت تَعْرِف اللسان الفارسي فأعجَبَتْني، وأهل تلك الجزائر لهم لسان لم أكن أعرفه، ثم بعث إلي في غد ذلك بجارية معبرية تسمى عنبري، ولما كانت الليل بعدها جاء الوزير إلي بعد العشاء الأخيرة في نفر من أصحابه، فدخل الدار ومعه غلامان صغيران، فسلمت عليه، وسألني عن حالي، فدعوت له وشكرته، فألقى أحد الغلامين بين يديه لقشة (بقشة) وهي شبه السبنية، وأخرج منها ثياب حرير وحُقًّا فيه جوهر، فأعطاني ذلك وقال لي لو بعثته لك مع الجارية لقالت هو ما لي جئت به من دار مولاي، والآن هو مالك فأعطه إياه، فدعوت له وشكرته، وكان أهلًا للشكر رحمه الله.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.