تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر أشجارها

ومعظم أشجار هذه الجزائر النارجيل وهو من أقواتهم مع السمك وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُه، وأشجار النارجيل شأنها عجيب وتثمر النخل منها اثني عشر عذقًا في السنة، يخرج في كل شهر عذق، فيكون بعضها صغيرًا وبعضها كبيرًا وبعضها يابسًا وبعضها أخضر هكذا أبدًا، ويصنعون منها الحليب والزيت والعسل حسبما ذكرنا لك في السفر الأول، ويصنعون من عسله الحلواء فيأكلونها مع الجوز اليابس منه ولذلك كله، وللسمك الذي يغتذون به قوة عجيبة في الباءة لا نظير لها، ولأهل هذه الجزائر عجب من ذلك، ولقد كان لي بها أربع نسوة وجَوَارٍ سواهن، فكنت أطوف على جميعهن كل يوم وأبيت عند من تكون ليلتها وأقمت بها سنة ونصف أخرى على ذلك، ومن أشجارها الجموح والأترج والليمون والقلقاص وهم يصنعون من أصوله دقيقًا يعملون منه شبه الأطرية ويطبخونها بحليب النارجيل، وهي من أطيب طعام كنت أستحسنها كثيرًا وآكلها.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.