من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر سلطانهم: حكاية
واتفق في ليلة من ليالي إقامتنا بمرساهم أن غلامًا لصاحب المركب ممن تردد إلى هؤلاء الطائفة نزل من المركب ليلًا، وتواعد مع امرأة أحد كبرائهم إلى موضع شبه الغار على الساحل، وعلم بذلك زوجها، فجاء في جمع من أصحابه إلى الغار فوجدهما به، فحملا إلى سلطانهم، فأمر بالغلام فقطعت أنثياه وصلب، وأمر بالمرأة فجامعها الناس حتى ماتت، ثم جاء السلطان إلى الساحل، فاعتذر عما جرى، وقال: إنا لا نجد بدًّا من إمضاء أحكامنا، ووهب لصاحب المركب غلامًا عوض الغلام المطلوب، ثم سافرنا عن هؤلاء، وبعد خمسة وعشرين يومًا وصلنا إلى جزيرة الجاوة (بالجيم) وهي التي يُنْسَب إليها اللبان الجاوي، رأيناها على مسيرة نصف يوم، وهي خضرة نضرة، وأكثر أشجارها النارجيل والفوفل والقرنفل والعود الهندي والشكي والبركي والعنبة والجمون والنارنج الحلو وقصب الكافور، وبيع أهلها وشراؤهم بقطع قصدير وبالذهب الصيني التبر غير المسبوك والكثير من أفاويه الطيب التي ببلاد الكفار، إنما هو منها وأما ببلاد المسلمين فهو أقل من ذلك، ولما وصلنا المرسى خرج إلينا أهلها في مراكب صغار، ومعهم جوز النارجيل والموز والعنبة والسمك، وعادتهم أن يهدوا ذلك للتجار، فيكافئهم كل إنسان على قدره، وصعد إلينا أيضًا نائب صاحب البحر، وشاهد من معنا من التجار، وأذن لنا في النزول إلى البر، فنزلنا إلى البندر وهي قرية كبيرة على ساحل البحر، بها دور يسمونها السرحى (بفتح السين المهمل وسكون الراء وفتح الحاء المهمل)، وبينها وبين البلد أربعة أميال، ثم كتب بهروز نائب صاحب البحر إلى السلطان، فعرفه بقدومي، فأمر الأمير دولسة بلقائي والقاضي الشريف أمير سيد الشيرازي وتاج الدين الأصبهاني وسواهم من الفقهاء فخرجوا لذلك، وجاءوا بفرس من مراكب السلطان وأفراس سواه فركبت وركب أصحابي، ودخلنا إلى حضرة السلطان وهي مدينة سمطرة (بضم السين المهمل والميم وسكون الطاء وفتح الراء)، مدينة حسنة كبيرة عليها سور خشب وأبراج خشب.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع