من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
صورة الزيج كما جاءت في الأصل
قال: نظرت في هذا المولد المبارك إلى الطالع وأوتاده، ومواضع النجوم وما تدل عليه بإذن الله، فوجدت الطالع الحمل، وفيه زحل وعطارد والقمر و؟؟ سهم السعادة، وسهم السلطان و؟؟ ريّه في البيت الثاني مغرّب مع الشمس والمشتري في الوتد السابع مع الرأس والزهرة في درجة شرفها سريعة الدخول إلى الطالع، ووجدت الطالع برجا ملوكيا، وفيه زحل مشرّق، وهو رب العاشر ودليل الملة خاصة، ومعه عطارد والقمر، وسهم السعادة، وسهم السلان، فدل على أنّ المولود يبلغ المرتبة العالية من إرث النبوة وشرف الخلافة، وأنّه يضطلع بأعباء الملك، ويقيم أوده، ويجدد ما دثر من رسمه، وينشر العدل والإحسان في الرعية، ويفوق في ذلك من مضى قبله من الملوك، ويبعد صيته، ويعلو ذكره، ويهابه ملوك الأطراف، وتثقل وطأته على الأعداء، ويظفر بمن ناوأه، ولا يبدي صفحته أحد بالعداوة له إلا قهره، وتفضي الخلافة من بعده إلى بعض ولده من أولاد الحرائر، ودون الإماء، ويكون مكثه في الخلافة دور المريخ الأصغر أعواما، وهي خمس عشرة سنة، أو مثل دور الشمس الأصغر تسع عشرة سنة وقد نظمت ما ذكرته من هذا الحكم في شعر ليكون أبقى لذكره، وهو:
نظرت في مولد الميمون طائرهوباسط العدل بعد الجور في العصر
والطالع الكبش والبدر المنير معالشيخ الأجلّ ونجم العلم والظّفر
والشمس مع جسد المريخ وهو إذاحصّلته ربّ بيت البدر ذي البهر
والزهرة السّعد بيت السعد فيشرف تزهى به دون تلك الستة الأخر
والمشتري حلّ بيت السعد في وتدمع المظفّر نجم الجاه والخطر
ذلّت مواقع أرباب البروج وماتنبي به من خفيّات عن البشر
إنّ الخلافة من بعد النبيّ إلىهارون تفضي سليل السادة العذر
يحوزها دور بهرام الصغير أوالشمس المنيرة أعواما على قدر
فيملا الأرض إحسانا ومعدلةوينشر الدين في بدو وفي حضر
ويشعر الخوف من يعصيه منحرفاعن هديه ويشيع الحقّ في زمر
هذي مقالة من يزهى بحكمتهعلى الأنام صدوق عند مختبر
لا يبتغي نازلا فيما يقول ولايخصّ بالمدح إلا كلّ ذي خطر
تم الحكم والأبيات
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع