تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

رؤيا أبي الوزير المغربي

وجدت بخط أبي القاسم الحسين ﵁ وكتبه لي بخطّه، قال: وكتبه لي بخطه، قال: كنت آوي في منامي إلى مجلس والدي ﵁، فأنبهني ذات ليلة، ونحن بمصر سنة خمس وأربعين وثلاث مائة، فقال:

اكتب رؤيا رأيتها في هذه الساعة. فكتبت:

(رأيت في المنام كأنّني جالس إذ دخل بعض غلماني، فاستأذن لأبي الحسن سهل بن عبد السلام، وهذا رجل من وجوه متكلمي الشيعة، لم يشاهد قطّ مثله، وقد كنّا سمعنا خبره، ولم نشاهده، قال: فلما دخل سلّمت عليه، وتحفّيت به، ثم قلت له: ما الدليل على أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله

وسلم، نصّ على رجل بعينه بالإمامة؟ فقال لي: إجماع الأمّة، فقلت: وعلى ما أجمعت الأمة، فقال: أجمعت الأمة لا خلاف بينها أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، كان إذا عرض له أمران، يريد أن يوقع أحدهما بدلا من صاحبه، لم يوقع منهما إلا أحسنهما وأجملهما، وأوفاهما وأكملهما، فهذا اجماع كما تري، وعقد بخنصره واحدا، ثم قال: وأجمعت الأمة على أنّ ما أجمع على أحسنه أحسن مما اختلف في حسنه، وعقد اثنتين، ثم قال:

واختلفت الأمة فقالت طائفة أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله نصّ على رجل، وأنّ النص حسن مفروض فعله، وأنّ الاهمال قبح لا يجوز منه كونه، وقالت طائفة أخرى: لم ينصص، ولو نصّ لكان النصّ حسنا جميلا، وأجمعت الطائفتان على حسن النص، واختلفت في قبح التّرك، وقد قدّمنا على أنّ ما أجمع على حسنه أحسن مما اختلف في حسنه، فواجب أن يكون فعله صلى الله عليه ما أجمع على حسنه، كما أجمعنا عليه.

قال: فعجبت من هذا وكتبته بخطّي، ولم تمض إلا سواد تلك الليلة، حتى ورد إلينا أبو الحسن سهل بن عبد السلام ﵀ في غدها، فاستأذن، كما رأى أبي ﵁ في المنام، فدخل فجلس مجلسه الذي رآه فيه، فقصّ عليه المنام الذي رآه، فطفق يتعجّب من ذلك، واقشعرّ بدنه وقفّ شعره، وقال: هذا والله دليل لي لم يسبقني إليه أحد، أسمّيه دليل الإجماعات، وزاد فيه عند قوله: يريد أن يوقع أحدهما بدلا من صاحبه في وقت واحد، والذي يوقعه ضدّ للذي يدعه، فكأنّ هذا تمام الدليل.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.