من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
الفطيون ملك اليهود
وإنّما نزل الأوس والخزرج المدينة عند قصة سيل العرم، فكانت تدين لملك يهود، في عيش ضيّق وجهد شديد، وكان ملك يهود هناك الفطيون،
أحد بني ثعلبة، ولم يكن تزوّج امرأة إلا دخلت عليه قبل زوجها، وإنّ أختا لمالك بن العجلان السالمي زوّجت، فخرجت ليلة عرسها كاشفة عن ساقيها، وأخوها مالك في النادي، فقال: لقد جئت سوءة، قالت:
الذي يراد بي أشدّ من ذلك، أدخل على غير زوج، فدخل مالك مستخفيا مع النساء، فاغتاله فقتله وهرب، حتى أتى الشام، فدخل على أبي جبيلة أحد الخزرج، وكان قد أصاب بالشام ملكا في غسان، فشكا إليه حالهم، فعاهد الله ألا يقرب امرأة ولا يمسّ طيبا [حتى] يذلّ يهود، وتكون الأوس والخزرج أعزّ أهل المدينة، وسار كأنه يريد اليمن، حتّى حلّ بالمدينة، وأنفذ إلى رؤساء اليهود يدعوهم إلى التكرمة، فاغتروا بمكره وأتوه، فجمعهم في حائر فقتلهم، وإنما فعل ذلك لئلا يتحصنوا منه بآطامهم، فعزّت الأوس والخزرج.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع