تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

النبي في المدينة

مرّ رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبيّ، مدخله المدينة، فوقف ينتظر أن يدعوه إلى المنزل، فقال عبد الله: انظر الذين دعوك فانزل عليهم، وهو يومئذ سيد الخزرج، وكان مقدمه صلى الله عليه يوم الاثنين لأربع عشرة مضت من شهر ربيع الأول، وبدر يوم الاثنين لسبع عشرة من شهر رمضان، ووفاته يوم الاثنين لخمس عشرة من شهر ربيع

الأول، وأقام بقبا ثنتين وعشرين ليلة، وكانت الأنصار قد اجتمعوا قبل ركوبه من قبا، فمشوا حول ناقته، لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة، شحّا على كرامة رسول الله صلى الله عليه وآله، كلما مرّ بدار دعوه إلى المنزل، وهو يقول: (دعوها فانها مأمورة)، حتى بركت على باب دار أبي أيوب، وابتدر أبو أيوب رحله وراحلته فأدخلهما منزله.

[قال: وكنا نصنع له العشاء، ثم نبعث به إليه، فاذا ردّ علينا فضله تيمّمت أنا وأم أيوب موضع يده، فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له بصلا أو ثوما، فرده رسول الله ﷺ، ولم أر ليده فيه أثرا، قال: فجئته فزعا فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، رددت عشاءك، ولم أر فيه موضع يدك، وكنت إذا رددته علينا، تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك، نبتغي بذلك البركة، قال: إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة، وأنا رجل أناجى، فأما أنتم فكلوه، قال: فأكلناه، ولم نصنع له تلك الشجرة بعد].

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.