من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
من خدع أبي جهل
من خدعات الدهاة:
كانت الأوس والخزرج في حروبهم تلك قد خافت بجمع الخزرج عليها، فخرجت إلى قريش تحالفها، فأظهروا أنهم محرمون للعمرة، وقلدوا آطامهم الحبال على رؤوسها، وعلقوا فيها كرانيف النخل، وكانت تلك علامة الإحرام، وكان يكفّ بعضهم عن بعض إذا أحرموا، فأتوا قريشا فقالوا: بعدت دارنا عن داركم، متى يدرككم غوثنا، أو متى تجيبون صريخنا، ولكن احتملوا إلينا بأهلكم نحالفكم، ففعلوا، فقال الوليد بن المغيرة وأبو جهل، وكانا غائبين أو أحدهما: والله ما دخل قوم قطّ على قوم في دارهم إلا غلبوهم على شرفهم وفخرهم وعزهم، وورثوا ديارهم، قالوا: فما المخرج؟ قال أبو جهل: أنا أكفيكم، إنهم أهل كرامة وغيرة، فأنا آتيهم من قبل ذلك، فقال: إنّ لنا سنّة لا يزال الرجل منّا قد لقي المرأة في السوق فضرب على عجيزتها وعبث بها، فان طبتم أنفسا بأن يكون نساؤكم إسوة بنسائنا، وإلا فردوا على قومي حلفهم، قالوا: قد رددناه.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع