من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
توسعة مسجد الرسول
كان الوليد على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب، فرأى حسن ابن حسن بن علي ﵇، في بيت فاطمة ﵍، بيده مرآة ينظر فيها، فنزل فأمر عمر بابتياعه، فأبوا أن يبيعوه، وقالوا: لا نأكل له ثمنا، وكان قد دفع إليهم به ثمانية ألف دينار، فأمر الوليد بهدمه وإدخاله في المسجد، وطرح الثمن في بيت المال، ويقال: إن أصل الزيادة في المسجد أيام الوليد، إنما كان احتيالا على هذا البيت، وذاك أنّ بعض أصحاب أخبار الوليد الذين كان يبعثهم في كل سنة إلى المدينة، يتعرفون له الأخبار، جاءه فقال: والله لقد رأيت أمرا ما لك معه سلطان، فقال: ما هو؟ قال: كنت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فاذا منزل عليه كلّة، فلما أقيمت الصلاة، رفع صاحبه الكلة فصلى بصلاة الإمام هو ومن معه، فلما انقضت الصلاة أرخيت الكلة، ودعي بالغداء فتغدى هو وأصحابه، فسألت عنه، فقيل: هو حسن بن حسن، فقال: ويحك فما أصنع؟ هو بيته وبيت أمّه، قال: تزيد في المسجد وتدخل هذا البيت فيه، فكتب إلى عمر
بذلك. فلما أرادوا هدمه لم يخرج حسن رضوان الله عليه حتى تناوله الشّرط بالسياط، وصاح النساء فخرج، فانتقلت فاطمة بنت الحسين صلى الله عليه إلى موضع دارها بالحرّة وهي براح فابتنتها، وقالت: ما بدّ لي من بئر، فصلّت في موضع البئر منها ودعت، ثم أخذت المسحاة فاحتفرت بيدها، ثم أمرت العمّال فعملوا، فما لقيت حصاة حتى أماهت.
وهدمت حجرات أزواج النبي ﷺ، وأدخلت في البناء، قال: فما رأيت يوما كان أكثر باكيا من ذلك اليوم. قال رسول الله صلى الله عليه: (يا أمّ سلمة، شرّ ما ذهبت فيه أموال الناس البنيان).
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع