من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
في لزوم جماعة المسلمين
علي بن عيسى بن الجراح الوزير، حدثنا أبو جعفر أحمد بن بديل ابن قريش اليامي الكوفي بسر من رأى، في جمادى الآخر [ة] سنة أربع وخمسين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، عن أبيه، يبلغ به إلى أبي ذر ﵀، قال، قال رسول الله ﷺ:
(من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه). وحدّث علي بن المدائني قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني يسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا أدريس الخولاني، يقول: سمعت حذيفة بن اليمان ﵁ يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، قال، فقلت: يا رسول الله، إنّا كنا أهل جاهلية وشرّ، وجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شرّ؟ قال: نعم، فقلت: وهل بعد الشر خير؟ قال: (نعم، وفيه دخن)، قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يستنون بغير سنّتي، وبغير هداي، تعرف منهم وتنكر)، قلت: فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها)، قلت:
يا رسول الله، صفهم لنا، قال: (هم قوم من أهل جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا)، قال، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، قلت: فان لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (تعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضّ بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).
وحدّث هشيم عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن مسعود، في قول الله ﷻ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
، قال: حبل الله الجماعة.
وروى سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال، قال النبي ﷺ: (يا عليّ، إنها ستكون فتن وسيحاجك قومك)، قال، قلت: يا رسول الله فما تأمرني؟
قال: (اتبع الكتاب) أو قال: (حكم الكتاب).
انظر حقّ النظر تعلم أنّ عليا ﵇ هو الجماعة المأمور بلزومها عند الفتن، لأنه ﵇ أمر حذيفة في الخبر المتقدم عن الفتنة بلزوم الجماعة والإمام، وأمر عليا ﵇ عندها باتباع الكتاب وحكمه، لا الجماعة والإمام، لأنه المعنيّ بها، وأوضح الأمر بأنّ قومه سيحاجّونه، إفصاحا عن منازعتهم إياه حقّه، ولم يقل مثل هذا لحذيفة ﵁، وفي هذا بيان وهدى لمن رفض الهوى.
وحدّث حماد بن يحيى عن الزهري عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ:
(تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله، ثم تعمل برهة بسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم تعمل بعد ذلك برهة بالرأي، فاذا عملوا بالرأى فقد ضلوا).
وعن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
قال: (لتتبعنّ سنن الذين من قبلكم شبرا شبرا، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضبّ لسلكتموه)، قلنا يا رسول الله، اليهود والنصارى، قال:
فمن.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع