تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

في اللحن

وحكى الجاحظ في كتابه المعروف بالبيان والتبيين: أنّ أبا حنيفة قيل له: ما تقول في رجل تناول صخرة فضرب بها رأس رجل فقتله، أتقيده؟ قال:

لا، ولو جلد رأسه بأبا قبيس.

وحكي أنّ يوسف بن خالد السمتي قال لعمرو بن عبيد: ما تقول

في دجاجة ذبحت من قفائها، قال عمرو: أحسن، قال: من قفاؤها، قال:

أحسن، قال: قفاءها، قال له عمرو: ما عنّاك إلى هذا؟ قل: قفاها واسترح.

وحكي أنّ بشر المريسي قال: قضى الله لكم الحوائج على أحسن الوجوه وأهناؤها، فقال قاسم التمّار: هذا على قوله:

إنّ سليمى والله يكلؤهاضنّت بشيء ما كان يرزؤها
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «إن سليمى والله يكلؤها»

فصار احتجاج قاسم أطيب من لحن بشر.

قال: كانت أم نوح وبلال ابني جرير عجميّة، فقالا لها لا تكلمي إذا كان عندنا رجال، فقالت يوما: يا نوح، جردان دخل في عجان أمّك. وقد كان الجرذ أكل من عجينها.

قال أبو الحسن: أهدوا إلى فيل مولى زياد حمار وحش، فقال لزياد:

أهدوا لنا همار وهش قال: أي شىء تقول ويلك؟ قال: أهدوا لنا أيرا، يريد عيرا، قال زياد: الثاني شر [من الأول].

وقال عبد الملك بن مروان: اللحن هجنة على الشريف، والعجب آفة الرأي. وكان يقول: اللحن أقبح من آثار الجدري في الوجه.

قال: أخبرني الربيع بن عبد الرحمن السلمي قال: قلت لأعرابي: أتهمز إسرائيل؟ قال: إني إذا لرجل سوء، قال، قلت: فتجرّ فلسطين؟ قال: إني إذا لقوي.

قال خلف، قلت لأعرابي: ألقي عليك بيتا؟ قال: على نفسك ألقه.

قال الجاحظ: ولا بد لمن استكده الجد من الاستراحة إلى بعض الهزل.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الثاني من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.