من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
السواحل التي يجهز إليها البحار والغواصون
وهي ستة سواحل، ساحل بحر البصرة، ويسمّى حبه كلّه القطري، وهو من كاظمة، إلى بحر فارس، في أربعة مواضع منه، وهي: بيلي، وقطر، وخارك، وسامخا، يغاص في هذه المواضع على ثلاثة قنامين، ونحو ذلك، ولؤلؤه عامته فيه صفرة لقرب مغاصّه، وتأثير الشمس فيه، وإذا بقي منه فهو حسن، ويبلغ وزنه نصف مثقال.
وأما قطر، فهو المغاص الأعظم، وغوصه كله بلبل، ويبلغ وزنه المثقالين، ويبلغ الثمن الكثير، وأما خارك، فمغاص بلبل ومحار كبار، يقع فيه لؤلؤ كبار، وليس فيه استواء، ويبلغ وزنه مثقالا، وتباع الحبّة بهذا الوزن بعشرة آلاف دينار وأقلّ وأكثر.
وساحل سيراف، وهو بحر فارس، ويسمّى قيس، وهو ما بين سيراف إلى الجمحة، فيه ضروب من الحبّ دقّ وجلّ، ويبلغ ما يبلغ القطري ساحل عمان، وهو من رأس الجمحة إلى بربرة، وهو مما يلي الحبشة، وأوله خور عمان، ثم المسقط، ثم الشّحر، ثم اسقطوطر، ثم خور عدن، ثم بربرة، وهي اللّجّة، ومغاصّه على ثمانية عشر فيمانا، يخرج منه كله الحبّ الكبار الذي ينتهي في البياض والكبر والثمن، لكثرة الماء وبعد قعره من
أن تؤثر فيه الشمس، وفيه صغار قليل، وهو أجود من القطري في كثرة الماء وشدة البياض، إلا أنّه لا يكون في تدحرج القطري.
وقد يجهز إلى خور الزنج أيضا من عمان، وإنما يجهز إليه في الفرط ولا يكاد يوجد فيه شيء، وإذا وجدت وجدت كبيرة، مثل العماني أو دونه، وليس فيه بلبل، بل كله محار.
ساحل مكة، وهو المنسوب إلى المنجوش، وهو من بحر القلّزم ما بين مكة وجدة إلى أيلة والسرّين والقلّزم وأيلة، وما يخرج من القلزم كله منفوخ لا لون له، ووزن أكبره خمسة مثاقيل، والدّقّ فيه قليل.
وساحل سرنديب، وهو المالوكي، وهو من موضع يقال له ماخالا إلى بلاد الدبيلا، وملك الدبيلا يسمّى قارنطى، وملك سرنديب يسمى فالذنى، وملك سرنديب يقبّل مغاصّه من الغواصين في السنة بعشرين ألف دينار ونحوها، وأصداف يوم في الأسبوع تجمع له في حضيرة، قال: ويغاص فيه أربع عشرة سنة ثم يقطع عنه الغوص أربع عشرة سنة إلى أن يدرك بلبله، وهو كلّه أو عامته دقّ، ومدحرجه قليل، وأكبر وزنه من دانق ونحوه وأكثره المتبزرة والمضرس والدق.
وساحل الصين، ويدعى اللوفيني، وهو من موضع يدعى اللوفين إلى الصين، إلى موضع يدعى النكلي، وهو مغاص واسع كبير يخرج منه متاع
كثير، ويقع فيه الحب الكبار الذي يقال له اللوفين، وينسب إلى المتبرز، وليس بمدحرج، ويبلغ جيّده ألف دينار، وجهار الصين، وهو إلى الماء العذب، وهو في خور الصين إلى يانسوا وخوانجوا، وهما قريبان من قرى الصين، وثم مصب نهر عظيم ماؤه عذب طيب يخرج فيه الحبّ المدحرج، ولونه إلى الحمرة، وأكبره مثقال، وأكبر قليلا، ثمنه ألف دينار.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع