تجاوز إلى المحتوى

من «الجامع الكبير» لضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)

الضرب الثاني من القسم الثاني في تكرير المعنى دون اللفظ

وهو غير المفيد فمن ذلك قول ابن هانئ المغربي:

سارت به صِيغ القصائد شرَّداًفكأنما كانت صَباً وقبولا

فكأنه قد قال (فكأنما كانت صباً وصباً) لأن الصباً هي القبول، وليس ذلك مثل

التكرير في قوله تعالى (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) فيما يرجع إلى تكرير اللفظ والمعنى. ولا مثل التكرير في قوله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف) فيما يرجع إلى تكرير المعنى دون اللفظ؛ لأن كل واحدة من هاتين الآيتين تشتمل على معنيين: خاص وعام، وقول ابن هانئ (صباً وقبولا) لا يعطى إلا معنى واحداً لا غير، وهذا لا يخفى على المعارف بصناعة التأليف.

ومن هذا النحو قول الصابي في كتاب: (وصل كتابك بعد تأخير وإبطاء، وانتظار له واستبطاء) فإن التأخير والإبطاء بمعنى واحد، وقد يكون لهذا وجه في التجويز، وهو التقرير في نفس المخاطب لبعد الأمد، وتطاول المدة في انقطاع كتابه عنه، وذلك مما لا بأس به في هذا الموضع، وأمثال ذلك كثيرة، فاعرفها.

النص من طبعة مطبعة المجمع العلمي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الجامع الكبير»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.